2026/07/16
اليمن على حافة الانفجار: هل تنجح الدبلوماسية في كبح جماح التصعيد الإقليمي؟

في غضون أيام قليلة، بدا أن اليمن يبتعد عن حالة التهدئة الهشة التي عاشها، ليعود مجدداً إلى قلب التوترات الإقليمية المتصاعدة. لم تعد حادثة الطائرة الإيرانية التي حاولت دخول الأجواء اليمنية مجرد خلاف تقني حول رحلة جوية، بل كشفت عن تداخل عميق بين الحرب في اليمن والمواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن لليمن أن يظل بمنأى عن أي تصعيد إقليمي أوسع؟

أزمة الطائرة وكسر قواعد الاشتباك

أثارت محاولة الطائرة الإيرانية الهبوط في صنعاء، وما تلاها من استهداف لمدرج المطار لمنعها، ثم هبوطها لاحقاً في الحديدة، نزاعاً يتجاوز أطر الطيران المدني. في حين اعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والسعودية أن الرحلة اختبار للسيادة ومحاولة إيرانية لفتح خط مباشر مع مناطق سيطرة الحوثيين، قدمها الطرف الآخر كخطوة لكسر القيود المفروضة على صنعاء.

وجاء الرد الحوثي باستهداف مطار أبها في السعودية كأول هجوم من نوعه منذ بدء الهدنة غير المعلنة في مارس 2022، مما يشير إلى تحول في قواعد الاشتباك، رغم أن الطرفين لا يزالان يمارسان أقصى درجات الحذر لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.

الموقف الأمريكي وتغير الحسابات

تزامن هذا التصعيد مع تصريحات لوزارة الخارجية الأمريكية ربطت فيها بشكل مباشر بين هجمات الحوثيين والمصالح الحيوية للولايات المتحدة، لا سيما حرية الملاحة في البحر الأحمر. هذا التوجه يشير إلى أن واشنطن لم تعد تنظر إلى جماعة الحوثي كفاعل محلي فحسب، بل كجزء من شبكة النفوذ الإيراني القادرة على تهديد أمن المنطقة.

وفي هذا السياق، جاء اللقاء بين رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، الفريق أول ركن فياض الرويلي، ونائب قائد القيادة المركزية الأمريكية، الفريق باتريك فرانك. ورغم أن البيان الرسمي لم يشر إلى اليمن، إلا أن توقيت اللقاء يمنحه دلالة استراتيجية في ظل التحشيد العسكري على جبهات مأرب والجوف وحرف سفيان.

هل هي هدنة مؤقتة؟

على الجانب الآخر، يسعى المبعوث الأممي هانس غروندبرغ عبر تحركاته في مسقط إلى منع تحول هذا التصعيد إلى حرب مفتوحة. ويبدو أن سيناريو الهدوء الحذر هو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب، إذ لا تبدو السعودية راغبة في العودة إلى حرب واسعة، كما يدرك الحوثيون أن المواجهة المباشرة في ظل الانشغال الإقليمي بالحرب على إيران قد تضعهم تحت ضغوط استثنائية.

ومع ذلك، تظل الأسباب الجذرية للمواجهة قائمة. إن التحركات العسكرية على الأرض تشير إلى أن الأطراف لا تتصرف كأن التسوية باتت قريبة، مما يعني أن المواجهة قد تكون مؤجلة لا ملغاة، وأن أي توسع في الصراع الإقليمي سيجعل من الصعب للغاية إبقاء اليمن خارج دائرة النار.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27026.html