2026/07/16
واشنطن تستضيف قمة دولية حول إرهاب اليسار المتطرف وسط جدل حقوقي وسياسي

يستضيف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ممثلين عن أكثر من 65 دولة في مؤتمر دولي مخصص لمناقشة ظاهرة العنف السياسي الصادر عن اليسار المتطرف، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها معالجة لـ تهديد متجدد ظل لفترة طويلة خارج نطاق التركيز الدولي لمكافحة الإرهاب.

أهداف القمة وسياق الاستراتيجية الأمريكية

تأتي هذه القمة في إطار استراتيجية إدارة ترامب لمكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي حددت ثلاثة تهديدات رئيسية: الإرهاب الإسلامي، وإرهاب المخدرات، والمتطرفين اليساريين العنيفين، بما في ذلك الجماعات الفوضوية والمناهضة للفاشية.

وتشير الاستراتيجية إلى أن هذا النوع من التطرف قد تم تجاهله تقليدياً، مستشهدة بحادثة اغتيال تشارلي كيرك في سبتمبر 2025، التي وصفتها بأنها نُفذت من قبل متطرف تبنى أيديولوجيات متطرفة.

انتقادات حقوقية ومخاوف من تسييس الملف

أثارت هذه الخطوة تحفظات واسعة، حيث حذر حقوقيون، من بينهم الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، من أن تصنيفات إرهاب اليسار المتطرف قد تُستخدم كذريعة لاستهداف الأنشطة الاحتجاجية المشروعة والمعارضين السياسيين بدلاً من التصدي للتهديدات الأمنية الحقيقية.

من جانبه، يرى توماس رينارد، مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، أن القمة تعكس تحولاً جوهرياً في المقاربة الأمريكية، موضحاً: ما نراه الآن هو أن مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة أصبحت مُسيسة تماماً ومُوظفة لأغراض معينة، حيث اختفى تهديد الإرهاب اليميني المتطرف، الذي كان يُعتبر لسنوات التهديد المحلي الأول، من الاستراتيجية الأمريكية بالكامل.

حضور دولي وترقب أوروبي

دعت وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 70 دولة للمشاركة، ومن المقرر أن يحضر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب ممثلين عن دول أخرى. ويهدف المؤتمر إلى تعزيز تبادل المعلومات وتنسيق القوانين الدولية.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن العديد من الدول الأوروبية أبدت تحفظها على هذا التوجه، حيث اختارت إرسال وزراء من مستوى أدنى كنوع من التسوية الدبلوماسية لتجنب إغضاب واشنطن دون تبني كامل لرؤيتها.

تعريف إرهاب اليسار المتطرف في الميزان

يُستخدم المصطلح عادة لوصف الحركات التي تتبنى أيديولوجيات ماركسية أو اشتراكية أو فوضوية. تاريخياً، شهدت أمريكا اللاتينية حركات مسلحة يسارية خلال الحرب الباردة مثل فارك في كولومبيا، بينما لا تزال الهند تواجه تمرد النكساليت الماوي.

وفي المقابل، تصف الإدارة الأمريكية حركة أنتيفا بأنها تهديد رئيسي، رغم أن الحركة تُعرف بأنها تجمع فضفاض من الأفراد المناهضين للتطرف اليميني. وقد شهدت المحاكم الأمريكية مؤخراً أحكاماً مشددة بحق أفراد وُصفوا بأنهم ينتمون لهذه التيارات، في حين قامت الإدارة نفسها بالعفو عن متورطين في أحداث اقتحام الكابيتول عام 2023.

مفارقات التهديدات الأمنية

تسلط الانتقادات الضوء على استثناء الإدارة الأمريكية لتهديدات اليمين المتطرف من قمتها الحالية، رغم أن البيانات التاريخية، بما فيها أرقام معهد كاتو، تشير إلى أن الإرهاب اليميني كان مسؤولاً عن نسبة كبيرة من جرائم القتل ذات الدوافع السياسية على الأراضي الأمريكية بين عامي 1975 و2025.

ويختتم رينارد تحليله بالقول إن الولايات المتحدة، من خلال هذا المؤتمر واستراتيجيتها الجديدة، تخلق في الواقع نقطة عمياء تجاه تهديدات الإرهاب اليميني، رغم أنها تهديدات راسخة ومتجذرة داخل الولايات المتحدة نفسها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27103.html