2026/07/16
ربع قرن من التنسيق الاستراتيجي: كيف أعادت معاهدة روسيا والصين صياغة النظام العالمي؟

تحتفي موسكو وبكين بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون، وهي الوثيقة التي أرست منذ عام 2001 دعائم نموذج فريد للعلاقات الثنائية بين قوتين عظميين، بعيداً عن منطق التحالفات العسكرية التقليدية أو الاستقطاب الأيديولوجي.

الرئيسان
المعاهدة الصينية الروسية تقوم على مبادئ عدم الانحياز وعدم المواجهة وعدم التوجه ضد دول ثالثة (غيتي)

مبادئ راسخة في عالم مضطرب

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الشراكة بين البلدين تعد نموذجاً للتواصل القائم على المنفعة المتبادلة والمساواة، مشيراً إلى أن تقاليد الصداقة التي تجمع البلدين خالية من الاعتبارات الانتهازية وتمليها المصالح الوطنية المشتركة. ومن جانبه، وصف السفير الروسي في الصين إيغور مورغولوف هذه العلاقة بأنها تساهم بشكل جوهري في تشكيل نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وزير
لافروف: تقاليد الصداقة وحسن الجوار التي تجمعنا بالصين لها قيمة راسخة

تباين المسارات الاقتصادية

فتحت هذه الذكرى باب النقاش حول اختلاف المسارات الاقتصادية؛ حيث يرى أكاديميون أن الصين نجحت في تنمية قطاعها الخاص بالتوازي مع دور الدولة، مما قفز باقتصادها إلى نحو 20 تريليون دولار، بينما واجهت روسيا تحديات هيكلية أدت إلى فجوة اقتصادية كبيرة. ومع ذلك، يظل التنسيق الاستراتيجي قائماً، خاصة في ظل دور الصين كشريك تجاري رئيسي لموسكو في مواجهة العقوبات الغربية.

مناورات
مناورات البحر المشترك 2026 البحرية المشتركة بين القوات البحرية الصينية والروسية (رويترز)

تجديد المعاهدة: سياق رمزي وسياسي

شكلت زيارة الرئيس بوتين الأخيرة لبكين محطة دبلوماسية فارقة لتجديد المعاهدة، حيث أكد الرئيس شي جين بينغ أن الوثيقة أسست إطاراً قانونياً طويل الأمد للتنسيق الاستراتيجي الشامل. وتعتبر هذه المعاهدة، وفقاً للمراقبين، اختياراً واعياً لتفضيل البراغماتية على الصدام، وهو ما أفرز إطاراً مستداماً للتعاون السياسي والاقتصادي والعلمي.

مبادئ المعاهدة المتمثلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم التحالف العسكري وعدم استهداف طرف ثالث، قد اجتازت اختبار الزمن.
— وكالة شينخوا
بوتين
زيارة بوتين لبكين قدمت سياقاً رمزياً لتجديد المعاهدة

هندسة أوراسية جديدة

أصبحت المعاهدة حجر الزاوية في مشاريع الربط اللوجستي والاقتصادي، مثل مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. ويرى خبراء أن هذا المحور يغذي تحول دول الجنوب العالمي نحو استقلالية استراتيجية، ويدعم تعدد مراكز القوة بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع.

اجتماع
المعاهدة أصبحت أحد أعمدة هندسة أوراسية جديدة عبر منظمة شنغهاي والبريكس (الفرنسية)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27134.html