
تحتفي موسكو وبكين بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون، وهي الوثيقة التي أرست منذ عام 2001 دعائم نموذج فريد للعلاقات الثنائية بين قوتين عظميين، بعيداً عن منطق التحالفات العسكرية التقليدية أو الاستقطاب الأيديولوجي.
أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الشراكة بين البلدين تعد نموذجاً للتواصل القائم على المنفعة المتبادلة والمساواة، مشيراً إلى أن تقاليد الصداقة التي تجمع البلدين خالية من الاعتبارات الانتهازية وتمليها المصالح الوطنية المشتركة. ومن جانبه، وصف السفير الروسي في الصين إيغور مورغولوف هذه العلاقة بأنها تساهم بشكل جوهري في تشكيل نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.
فتحت هذه الذكرى باب النقاش حول اختلاف المسارات الاقتصادية؛ حيث يرى أكاديميون أن الصين نجحت في تنمية قطاعها الخاص بالتوازي مع دور الدولة، مما قفز باقتصادها إلى نحو 20 تريليون دولار، بينما واجهت روسيا تحديات هيكلية أدت إلى فجوة اقتصادية كبيرة. ومع ذلك، يظل التنسيق الاستراتيجي قائماً، خاصة في ظل دور الصين كشريك تجاري رئيسي لموسكو في مواجهة العقوبات الغربية.
شكلت زيارة الرئيس بوتين الأخيرة لبكين محطة دبلوماسية فارقة لتجديد المعاهدة، حيث أكد الرئيس شي جين بينغ أن الوثيقة أسست إطاراً قانونياً طويل الأمد للتنسيق الاستراتيجي الشامل. وتعتبر هذه المعاهدة، وفقاً للمراقبين، اختياراً واعياً لتفضيل البراغماتية على الصدام، وهو ما أفرز إطاراً مستداماً للتعاون السياسي والاقتصادي والعلمي.
مبادئ المعاهدة المتمثلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم التحالف العسكري وعدم استهداف طرف ثالث، قد اجتازت اختبار الزمن.
— وكالة شينخوا
أصبحت المعاهدة حجر الزاوية في مشاريع الربط اللوجستي والاقتصادي، مثل مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. ويرى خبراء أن هذا المحور يغذي تحول دول الجنوب العالمي نحو استقلالية استراتيجية، ويدعم تعدد مراكز القوة بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع.