
أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن مقتل خمسة أشخاص في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفذها الجيش الإسرائيلي في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، في استمرار لانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.
وتركزت الهجمات يوم الخميس في مناطق متفرقة من القطاع، حيث أسفرت غارة جوية إسرائيلية قرب حي التفاح شمال مدينة غزة عن مقتل شخصين، بينما قُتل شخص ثالث وأصيب آخرون جراء قصف استهدف خيام النازحين غربي مدينة غزة. وفي حوادث منفصلة، قُتل رابع بنيران الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة غزة، وخامس في مدينة خان يونس جنوب القطاع إثر استهداف سيارته.
تأتي هذه التطورات لتؤكد تلاشي فرص الهدنة على أرض الواقع، حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 1,100 فلسطيني منذ بدء التهدئة، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، مما يفاقم الأزمة المعيشية في القطاع.
وفي هذا السياق، وصف جبريل خطاب، أحد المواطنين الذين فقدوا أقاربهم خلال فترة التهدئة، الوضع الحالي بـ الوهم، مؤكداً أن سكان غزة لم يعيشوا يوماً واحداً من الهدوء، مشدداً على أنه لا يوجد مكان آمن في كل قطاع غزة.
تشير التحليلات السياسية إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل عرقلة أي جهود لإعادة إعمار غزة. ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، تتزايد المخاوف من أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد العمليات العسكرية في القطاع كأداة لتعزيز موقفه الانتخابي ومحاولة الحفاظ على سلطته، لا سيما في ظل تراجع شعبيته وتراكم الانتقادات الدولية بشأن ملفات الحرب في غزة ولبنان وإيران.
ويؤكد مراقبون أن الحرب المستمرة لم تحقق أهدافها المعلنة، بل ساهمت في تعميق الأزمات الاقتصادية العالمية، وكشفت عن فجوات متزايدة في التنسيق بين واشنطن وتل أبيب. وبينما تُقدر تكلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، يرى الخبراء أن هذا المسار لا يزال بعيد المنال في ظل غياب أي رؤية سياسية إسرائيلية تدعم قيام دولة فلسطينية أو خارطة طريق حقيقية للسلام.