
تستعد حركة حماس لإجراء جولة إعادة حاسمة الأسبوع المقبل لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، في خطوة تهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية التي أعقبت اغتيال إسرائيل لعدد من قيادات الصف الأول، وعلى رأسهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار.
وتشير مصادر مطلعة داخل الحركة إلى أن التصويت الداخلي قد انحصر في منافسة متقاربة بين الرئيس السابق للمكتب السياسي خالد مشعل، ونائب رئيس المكتب السياسي خليل الحية. ويأتي هذا الاستحقاق في وقت تواجه فيه الحركة تحديات ميدانية وسياسية معقدة جراء الحرب المستمرة.
أوضحت مصادر داخل حماس أن الحركة اضطرت لتعديل آلياتها الانتخابية المعتادة، حيث تم حصر المشاركة في التصويت على نطاق أضيق من المعتاد لضمان إتمام الدورة الانتخابية الحالية التي بدأت عام 2021، وذلك نتيجة للتحديات الأمنية وضرورة سد الشواغر في مجلس الشورى.
ووفقاً للنظام الداخلي، يتطلب الفوز برئاسة المكتب السياسي الحصول على أغلبية مطلقة (50% + صوت واحد) من أعضاء مجلس الشورى. ولأن أياً من المرشحين لم يحقق هذه النسبة في الجولات الأولى، تقرر إجراء جولة الإعادة. وبحسب القواعد التنظيمية المعتمدة منذ 2021، فإنه في حال عدم فوز خليل الحية (الذي يمثل إقليم غزة) برئاسة المكتب السياسي، فمن المتوقع أن يشغل منصب نائب الرئيس.
يؤكد محللون سياسيون أن إصرار الحركة على إجراء انتخابات داخلية في ظل الحرب يعكس مأسسة عميقة داخل التنظيم. ويشير المحلل السياسي وسام عفيفة إلى أن الحركة تعتمد في أوقات الأزمات على إجراءات طوارئ تلقائية تفعّل طبقات إدارية وقيادية بديلة، وهو ما يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الكبرى.
من جانبه، يرى المحلل عبد الله عقرباوي أن هذا التنافس الداخلي يعكس حيوية في النقاش السياسي حول التوجهات الاستراتيجية للحركة، مشدداً على أن التحول في قيادة حماس أصبح اليوم محل مراقبة إقليمية ودولية نظراً لتأثير الحركة في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط.
سيكون لنتائج الانتخابات تداعيات مباشرة على إدارة ملف مفاوضات وقف إطلاق النار. فبينما يمتلك خليل الحية انخراطاً مباشراً في المفاوضات الحالية، يتبنى خالد مشعل رؤى مختلفة في الأداء الدبلوماسي. وسيكون الرئيس الجديد هو صاحب القرار في إعادة تشكيل اللجان التفاوضية أو الإبقاء على الهيكلية القائمة.
ويواجه الرئيس القادم للحركة تحدياً محورياً يتمثل في إدارة مرحلة ما بعد الحرب، والعمل على إعادة الإعمار، بالإضافة إلى ترتيب العلاقات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، وسط تطلعات بالحفاظ على المكتسبات السياسية والميدانية التي حققتها الحركة في المرحلة الماضية.