
تشهد الساحة السياسية والقانونية في الأردن حالة من السجال المحتدم عقب قرار الهيئة المستقلة للانتخاب تسمية النائب البديل عن حزب الأمة، وذلك بعد اكتساب الحكم القضائي الصادر بحق النائب حسن الرياطي الدرجة القطعية، ما أدى إلى إسقاط عضويته من مجلس النواب بموجب المادة (75) من الدستور.
تعود جذور الأزمة إلى مشاجرة وقعت تحت قبة البرلمان في ديسمبر 2021 بين النائب الرياطي والنائب السابق شادي فريج. وبعد مسار قضائي طويل، قضت محكمة صلح جزاء عمان بحبس الرياطي لمدة عامين بتهمة الاعتداء، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف لاحقاً، ليصبح نهائياً وواجب التنفيذ.
وبناءً على هذا الحكم، أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب إبلاغ مجلس النواب بشغور المقعد وتسمية بكر الكساسبة نائباً بديلاً عن القائمة الحزبية ذاتها، استناداً إلى قانون الانتخاب لعام 2022، ومن المقرر أن يؤدي الكساسبة اليمين الدستورية الأحد المقبل.
من جانبه، اعتبر الأمين العام لحزب الأمة، وائل السقا، أن الهيئة تسرعت في إجراءاتها، مؤكداً أن الحزب تقدم بطلب تمييز للحكم وما يزال ينتظر القرار النهائي. وأشار السقا إلى أن نقض الحكم قد يغير المركز القانوني للرياطي، وهو ما يراه الحزب ظلمًا يتطلب التريث.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس كتلة الحزب، النائب صالح العرموطي، على أن القضية لم تُحسم نهائياً من الناحية القانونية، مؤكداً أن الكتلة ستواصل مسار الطعن عبر محكمة التمييز باعتباره حقاً دستورياً.
وعلى النقيض من التوقعات الحزبية، يقدم الخبير الدستوري الدكتور ليث نصراوين قراءة قانونية حاسمة، موضحاً أن قبول الطعن أمام محكمة التمييز قد يعالج الوضع الجزائي للنائب، لكنه لا يعني بالضرورة استعادة مقعده النيابي.
وأشار نصراوين إلى أن أدلاء النائب البديل باليمين الدستورية ينشئ مركزاً دستورياً جديداً لا يمكن العودة عنه، لاسيما في ظل غياب نصوص قانونية تتيح إحياء العضوية النيابية بعد سقوطها وتعبئة المقعد الشاغر.
من جانبه، دعا نائب رئيس الوزراء الأسبق ممدوح العبادي إلى التعامل مع الملف بحكمة، مشدداً على ضرورة احترام استقلالية القضاء والالتزام بالنصوص الدستورية التي تحظر استمرار عضوية من صدر بحقه حكم قطعي بالحبس لمدة تزيد على سنة في القضايا غير السياسية.