
كشف تقرير حديث صادر عن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن حملة ترحيل المهاجرين غير النظاميين التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تجاوزت نطاق اختصاص وكالة الهجرة والجمارك، لتشمل عشرات الآلاف من عناصر أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية والمحلية، في تحول هيكلي يثير مخاوف حقوقية عميقة بشأن طبيعة عمل الشرطة في الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية حشدت ما يزيد على 50 ألف عنصر من أجهزة متنوعة، تشمل عملاء فدراليين، وشرطة الولايات، والشرطة المحلية، وحتى عناصر من هيئات حماية الحياة البرية، لدمجهم في قوة موحدة لتنفيذ قوانين الهجرة، مما خلق حالة من التداخل غير المسبوق بين مهام الأمن المحلي وإنفاذ القوانين الفدرالية.
أصبحت العمليات الميدانية تمتد لتشمل الشوارع، المدارس، أماكن العمل، المستشفيات، وحتى المحميات الطبيعية. ووفقاً لتحليل المنظمة لأكثر من 1200 حالة رُصدت خلال عام 2025، تم توثيق 375 حادثة استخدمت فيها القوة أو التهديد بها، منها 241 حالة تضمنت قوة جسدية مباشرة، شملت التثبيت أرضاً، استخدام رذاذ الفلفل، الصواعق الكهربائية، وتحطيم نوافذ المركبات.
ويشير التقرير إلى أن التوسع لم يقتصر على الميدان، بل شمل الدعم اللوجستي والمالي؛ حيث شارك نحو 25 ألف موظف فدرالي من خارج وكالة الهجرة في هذه العمليات، من بينهم قرابة 9 آلاف عنصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، بالتزامن مع تخصيص الكونغرس نحو 240 مليار دولار لتعزيز هذه الجهود وتوظيف الآلاف من العناصر الجدد.
حذر معدو التقرير من أن الاعتماد على عناصر يرتدون أقنعة ويستخدمون مركبات غير مميزة وملابس تحمل كلمة شرطة فقط، أدى إلى ارتباك مجتمعي واسع وأضعف الثقة في أجهزة إنفاذ القانون المحلية، فضلاً عن تعقيد تحديد الجهة المسؤولة عن التجاوزات القانونية.
في المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي أن مرافق الاحتجاز التابعة لها تخضع لعمليات تدقيق ورقابة دورية، مشددة على أن معايير الرعاية المقدمة للمحتجزين تتماشى مع المعايير القانونية المتبعة. ومع ذلك، يرى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن دمج الوكالات في منظومة واحدة للترحيل يحد من قدرة الكونغرس على الرقابة الفعالة، ويجعل من الصعب محاسبة الجهات المنفذة في ظل التدفق المالي الضخم والتوسع في الصلاحيات الممنوحة لهذه الأجهزة.