
يواجه المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم ضغوطاً متزايدة بعد أن فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً في تصرفات لاعبي الفريق عقب فوزهم على إنجلترا بنتيجة 2-1 في المباراة التي أقيمت في أتلانتا بالولايات المتحدة.
أقدم عدد من لاعبي المنتخب الأرجنتيني على رفع لافتة كُتب عليها جزر مالفيناس أرجنتينية داخل أرض الملعب، في خطوة اعتبرت انتهاكاً مباشراً للوائح فيفا التي تحظر بشكل صارم رفع أي شعارات أو مظاهر سياسية أثناء البطولات الدولية.
وتعد جزر مالفيناس (المعروفة دولياً باسم فوكلاند) محور نزاع تاريخي طويل بين الأرجنتين وبريطانيا، حيث خاض البلدان حرباً في عام 1982 استمرت 74 يوماً وأسفرت عن مقتل المئات من الجانبين، ولا تزال السيادة عليها نقطة توتر في العلاقات الدبلوماسية بين لندن وبوينوس آيرس.
أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم في بيان رسمي أن لجنة الانضباط المستقلة التابعة له تعكف حالياً على دراسة تقارير المباراة وتقييم كافة الظروف لاتخاذ قرار بشأن أي إجراءات عقابية محتملة. من جانبها، علقت رئاسة الوزراء البريطانية على الواقعة بلهجة حازمة قائلة: قد لا تكون كأس العالم لنا، لكن جزر فوكلاند هي لنا بالتأكيد. كما طالب وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، بضرورة إجراء تحقيق شامل ودقيق، مشدداً على أن السياسة لا مكان لها في كرة القدم.
في البداية، حاول الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي احتواء الموقف داعياً إلى عدم خلط الرياضة بالدبلوماسية، إلا أنه عاد وأكد تفهمه لمشاعر اللاعبين، مشيراً إلى أن المشاعر المرتبطة بجزر مالفيناس تسكن جميع الأرجنتينيين، مع التأكيد على أن استعادة الجزر يجب أن تتم عبر المسار الدبلوماسي الذكي.
وفقاً لوسائل إعلام أرجنتينية، لم تكن اللافتة مخططاً لها مسبقاً من قبل بعثة المنتخب، بل كانت مبادرة مرتجلة من مجموعة من المشجعين في المدرجات باستخدام ملاءة سرير. وأوضح أحد المشجعين أنهم ألقوا اللافتة إلى أرض الملعب في الدقائق الأخيرة، حيث التقطها اللاعبون ورفعوها احتفالاً.
لا تعد هذه الواقعة الأولى التي يمتزج فيها التوتر السياسي بالمواجهات الكروية بين الأرجنتين وإنجلترا؛ ففي مونديال 1986، اكتسبت مباراة ربع النهائي طابعاً رمزياً انتقامياً للأرجنتينيين بعد سنوات قليلة من الحرب، وهو ما تجسد في هدف يد الله الشهير للأسطورة دييغو مارادونا.
يُذكر أن المنتخب الأرجنتيني يستعد لمواجهة إسبانيا في نهائي البطولة الأحد المقبل على ملعب ميتلايف في نيويورك، في مباراة مرتقبة بحضور شخصيات سياسية ورياضية عالمية.