
يستعد السير كير ستارمر لمغادرة منصبه كزعيم لحزب العمال اليوم، قبل أن يتنحى رسمياً عن رئاسة الوزراء البريطانية يوم الإثنين المقبل، في خطوة تأتي وسط تحولات سياسية كبرى داخل الحزب الذي قرر استبداله بـ آندي بورنهام.
وقد اختار ستارمر قضاء يومه الأخير في منصبه بزيارة العاصمة الأوكرانية كييف، في إشارة رمزية إلى ما يعتبره أحد أبرز إنجازاته: إعادة تموضع بريطانيا على الساحة الدولية. فقد لعب ستارمر، بالتعاون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دوراً محورياً في تشكيل تحالف الراغبين لدعم أوكرانيا في وقت تراجع فيه الدور الأمريكي وواجه الاتحاد الأوروبي انقسامات داخلية.
خلال الزيارة، ظهر التأثر واضحاً على رئيس الوزراء البريطاني عندما منحه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسام الحرية، وهو ثاني تكريم دولي يحصل عليه هذا الأسبوع بعد وسام جوقة الشرف الذي قلده إياه الرئيس الفرنسي في باريس. وعلى الرغم من تراجع شعبيته محلياً، إلا أن ستارمر يحظى بتقدير كبير بين القادة الدوليين الذين أبدوا قلقهم من التغيير القادم في قيادة الحكومة البريطانية.
وفي هذا السياق، اعترف الرئيس زيلينسكي في مؤتمر صحفي بحديقة القصر الرئاسي في كييف، بأنه يخشى تداعيات تغيير القيادة في لندن. من جانبه، أكد ستارمر أن دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا سيظل ثابتاً، مشدداً على ثقته بأن أوكرانيا ستنتصر في هذه الحرب.
في مقابلته الأخيرة كرئيس للوزراء، والتي أجريت في ملعب لكرة القدم شهد مباراة لقدامى المحاربين، بدا ستارمر متصالحاً مع قرار حزبه بإقصائه بعد عامين فقط من توليه السلطة، رغم قيادته للحزب نحو الفوز في انتخابات 2024. وأوضح ستارمر أنه اتخذ قراره بالتنحي بعد التشاور مع عائلته، وذلك لتجنب معركة قيادية قد تضر بمصلحة البلاد، مؤكداً أنه يغادر المنصب بفخر لكونه أعاد الحزب إلى دائرة المنافسة الانتخابية.
وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت إدارته، مثل ملفات إصلاح الرعاية الاجتماعية وارتفاع تكاليف الطاقة، رفض ستارمر التشكيك في إرثه، مصراً على أنه وضع الأسس الصحيحة التي ستمكن خليفته بورنهام من تحقيق الفوز في الانتخابات العامة المقبلة.