2026/07/17
بين لهيب الحرارة وانقطاع الخدمات: التونسيون في مواجهة أزمة الكهرباء والمياه

تشهد تونس حالة من الاحتقان الشعبي في ظل موجة حر قياسية ترافقت مع اضطرابات حادة في التزود بالتيار الكهربائي ومياه الشرب. وقد تجمع عشرات المواطنين أمام مقرات الشركة التونسية للكهرباء والغاز، معبرين عن استيائهم من الأضرار المادية التي لحقت بممتلكاتهم والأجهزة المنزلية جراء الانقطاعات المتكررة.

وفي العاصمة، يروي أصحاب المحلات التجارية خسائرهم الفادحة، حيث أتلفت بضائعهم بسبب توقف أنظمة التبريد، في حين يجد الممرضون وأصحاب المهن الحساسة صعوبة بالغة في تقديم الإسعافات العاجلة، خاصة للمرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين التي باتت مهددة بالتوقف المفاجئ.

تضرر
المرضى ومراجعو العيادات ومحلات التمريض من أكثر المتضررين بانقطاع الكهرباء

تفسير الشركة وتدابير الطوارئ

من جانبه، أرجع المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، هذه الاضطرابات إلى الاستهلاك المفرط للطاقة نتيجة تشغيل مكيفات الهواء بكثافة، مشيراً إلى أن الاستهلاك في ساعات الذروة ارتفع بنسبة 30% ليصل إلى 5 آلاف ميغاواط يومياً.

وأوضح أن الشركة تضطر إلى تنفيذ عمليات قطع مبرمج ومؤقت للأحمال لتفادي الانهيار الشامل للشبكة الوطنية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على توازن الإنتاج والاستهلاك في ظل الظروف المناخية الاستثنائية.

شركة
شركة الكهرباء ترجع الأزمة للاستعمال المكثف وسط درجات الحرارة العالية

أزمة العطش: تداعيات تتجاوز شح الموارد

ولا يقل واقع المياه سوءاً عن الكهرباء، حيث تعاني مناطق واسعة في محافظات الكاف، جندوبة، سوسة، والمنستير من انقطاعات متكررة. وفي مدينة المتلوي بقفصة، تصاعدت حدة الاحتجاجات لتصل إلى قطع الطرق تعبيراً عن رفض استمرار انقطاع مياه الشرب.

تأثير
مقاهٍ ومحلات تجارية تسجل أضرارا بسبب انقطاعات في الكهرباء والمياه

ويرى المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الأزمة تعود إلى سوء الإدارة وتهالك شبكات التوزيع، مشيراً إلى أن نسبة امتلاء السدود -التي تقارب 60%- تعد مطمئنة، مما ينفي كون الأزمة ناتجة عن ندرة الموارد فحسب، بل عن غياب استراتيجية استباقية لإدارة القطاع.

الشركة
الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه في تونس

دعوات للإصلاح

من جهته، أوضح مصدر بوزارة الفلاحة أن شبكة المياه تعمل حالياً فوق طاقتها التصميمية، مما يفرض برمجة انقطاعات مؤقتة. وفي المقابل، يؤكد الخبراء، ومن بينهم الباحث حسين الرحيلي، أن تقادم الشبكات وغياب الصيانة الدورية يتسببان في ضياع نحو 30% من المياه الموزعة، داعين إلى ضرورة التدخل العاجل لتجديد البنية التحتية وضمان توزيع عادل ومستدام للموارد المائية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27379.html