
تعتمد ليلى، وهي مدرسة مساعدة تبلغ من العمر 30 عاماً، على جدول صارم من التنبيهات الهاتفية لإدارة مهامها اليومية، بدءاً من الاستيقاظ وصولاً إلى روتين العمل. بالنسبة لها، هذه المنبهات ليست مجرد وسيلة للتذكير، بل هي أداة حيوية للحفاظ على التركيز والالتزام بالروتين، خاصة في ظل إصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
ومع ذلك، تلاحظ ليلى أن هذا الشعور بالسيطرة يتلاشى تماماً مع اقتراب موعد دورتها الشهرية. تقول ليلى: أشعر وكأنني أتشبث بكل ما أملك من قوة بكرة لا تتوقف عن الدوران، وأفقد القدرة على التحكم في أعصابي.
يُعرف اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بأنه حالة عصبية يعمل فيها الدماغ بشكل مختلف، مما يسبب صعوبات في التركيز، وتنظيم المشاعر، والجلوس بهدوء. وفي حين تتزايد النقاشات حول تأثير التغيرات الهرمونية على هذه الأعراض، بدأت الأبحاث العلمية في أخذ هذا الربط على محمل الجد.
وتجري حالياً جامعة كوين ماري وكلية كينجز كوليدج في لندن دراسة هي الأولى من نوعها لاختبار هذه العلاقة، عبر متابعة 50 امرأة مصابة بالاضطراب ويتناولن أدوية علاجية، وذلك لتسجيل تأثير الدورة الشهرية على حدة الأعراض وجودة حياتهن اليومية.
توضح الطبيبة النفسية سالي كوبين، المتخصصة في التنوع العصبي، أن الهرمونات واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وتضيف: في مراحل معينة من الدورة الشهرية، وتحديداً قبل الحيض حيث يكون مستوى الإستروجين منخفضاً، يتأثر الدوبامين -وهو المسؤول عن الشعور بالسعادة والتركيز- مما يؤدي إلى تفاقم أعراض الاضطراب بشكل ملحوظ.
هذا الانخفاض الشهري لا يضعف التركيز فحسب، بل يجعل النساء أكثر عرضة لاتخاذ قرارات متهورة والمجازفة، مثل الإفراط في تناول الطعام أو الإنفاق غير المدروس. وتؤكد ليلى هذا التوجه، مشيرة إلى أنها تعاني من رغبات ملحة وغير مبررة في تناول أطعمة معينة خلال تلك الفترة، وتجد صعوبة بالغة في كبح هذه الرغبات.
تؤكد الدكتورة جيسيكا أغنيو-بليز، الباحثة الرئيسية في مشروع كلية كينجز، أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء البالغات لا يزال مجالاً بحثياً ناشئاً. تاريخياً، كان يُنظر إلى هذا الاضطراب كحالة تصيب الأطفال، وتحديداً الذكور، مما أدى إلى تأخر تشخيص العديد من النساء.
من جانبها، ترى الدكتورة كاثرين دوركين من الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن زيادة الوعي ساهمت في إدراك النساء للصعوبات التي واجهنها طوال حياتهن، وهو ما يدفعهن لطلب التقييم الطبي. وتأمل الباحثات أن تساهم هذه الدراسة في تقديم إرشادات تساعد النساء على دمج الاضطراب في حياتهن بشكل أفضل، دون الحاجة إلى الشعور بالذنب تجاه أنفسهن.
تختتم ليلى تجربتها قائلة: مشاركتي في هذا المشروع منحتني شعوراً بالتحرر؛ فقد أدركت أن ما أمر به ليس تقصيراً شخصياً، بل هو تجربة مشتركة بين العديد من النساء، ومعرفة ذلك جعلتني أشعر بأنني لست وحدي.