
تشهد الساحة الإيرانية انقساماً حاداً في الرؤى حول مصير مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة ومستقبل مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر العسكري الراهن. يتأرجح القرار الإيراني بين تيار عسكري متشدد يسعى لفرض سيادة مطلقة على المضيق كأداة ضغط استراتيجية، وتيار سياسي يحاول المضي قدماً في مسار الدبلوماسية لتجنيب البلاد تبعات المواجهة.
ويؤكد الباحث المتخصص في الدراسات الإيرانية، عبد القادر فايز، أن الخلاف الداخلي لا يتمحور حول السيادة على المضيق، بل حول الهدف الاستراتيجي. ففي حين يرى الحرس الثوري في مضيق هرمز منطقة أمنية تتجاوز في أهميتها الترسانة النووية، ووسيلة لتحسين شروط التفاوض، يدفع الجسد السياسي نحو صيغة مرنة تضمن استمرار المضيق كشريان اقتصادي حيوي لمرحلة ما بعد الحرب.
يواجه مسار التفاهمات السياسية ضغوطاً متزايدة؛ حيث يطالب التيار المتشدد بالانسحاب الفوري من المذكرة، بينما يدافع عنها مسؤولون سابقون بوصفها المخرج الدبلوماسي الوحيد. ويهدف هذا الحراك السياسي إلى تحصين موقف الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي أمام نفوذ المؤسسة العسكرية.
في المقابل، يحاول كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الموازنة بين الطرفين، عبر تبني خطاب يغازل المتشددين تارة، ويؤكد على جدوى المسار الدبلوماسي تارة أخرى، في محاولة للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
يشير التحليل إلى أن اتساع رقعة الضربات الأمريكية لتشمل مناطق داخلية، مثل أصفهان، قد منح المؤسسة العسكرية نفوذاً أكبر على حساب الدبلوماسية. كما يلفت فايز إلى أن غياب الحضور الواضح للمرشد مجتبى خامنئي يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد، حيث كان هذا الحضور يمثل تاريخياً أداة الضبط الوحيدة القادرة على لجم طموحات العسكر وتحديد حدود المناورة السياسية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية رداً على استهداف سفن في مضيق هرمز، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويدفع بالدبلوماسية الإيرانية لتكثيف جهودها مع وسطاء إقليميين لمنع انزلاق الموقف نحو فوضى أمنية شاملة.