
في مشهد غير مألوف، شهد مبنى الكابيتول الأمريكي مؤخراً حضوراً لافتاً لـ عدو قديم قادم من أعماق البحيرات العظمى؛ حيث استعرضت لجنة مصايد البحيرات العظمى (GLFC) نماذج حية من جلكيات البحر الغازية أمام صُنّاع السياسات، في خطوة تهدف لتسليط الضوء على تهديد وجودي يتربص بالثروة السمكية في الولايات المتحدة وكندا.
لا تكتسب جلكيات البحر سمعتها المخيفة من فراغ؛ فهي طفيليات تلتصق بالأسماك عبر أفواه دائرية محاطة بحلقات من الأسنان الحادة. وبدلاً من التغذي على اللحم، تقوم هذه الكائنات بامتصاص سوائل فرائسها الحيوية حتى تتركها هزيلة كالقشرة. وتُشير التقديرات إلى أن جلكية واحدة يمكنها استهلاك نحو 18 كيلوغراماً من الأسماك خلال 18 شهراً فقط، بينما تمتلك الأنثى الواحدة قدرة فائقة على وضع 100 ألف بيضة في موسم تفريخ واحد.
منذ دخولها بحيرة أونتاريو في منتصف القرن التاسع عشر، تسببت هذه الكائنات في تراجع حاد في أعداد أسماك السلمون المرقّط والسمك الأبيض. وللحد من هذا الخطر، أُبرمت معاهدة بين الولايات المتحدة وكندا عام 1954، أثمرت عام 1957 عن تطوير مركّب TFM الكيميائي، الذي أثبت فعالية عالية في القضاء على يرقات الجلكيات دون المساس بالأنواع السمكية المحلية.
خلال فترة الإغلاق التي فرضتها جائحة كوفيد-19، اضطرت اللجنة لتقليص عمليات المعالجة الكيميائية، مما أدى إلى ارتفاع أعداد الجلكيات بنسبة وصلت إلى 300% في بعض المناطق. ويصف مسؤولو اللجنة هذه الفترة بـ التجربة المحظورة التي أثبتت أن التوقف عن السيطرة على هذه الطفيليات يعني انهياراً وشيكاً لصناعة صيد تقدر بمليارات الدولارات وتدعم نحو 75 ألف وظيفة.
لا تكتفي لجنة مصايد البحيرات العظمى بالحلول الكيميائية؛ إذ تعمل حالياً على تطوير تقنيات حديثة مثل السدود والحواجز الصوتية والفقاعية، بالإضافة إلى مشروع فيش باس الرائد في مدينة ترافيرس سيتي، والذي يعتمد على قنوات متطورة لفرز وعزل الجلكيات عن مسارات الأسماك المهاجرة.
مع وجود 186 نوعاً غازياً في البحيرات العظمى، يبرز مشروع قانون إنقاذ أسماك البحيرات العظمى لعام 2025 كأمل جديد، حيث يطالب بميزانية تصل إلى 500 مليون دولار على مدى عقد من الزمن لمواصلة جهود المكافحة. ويؤكد مدير شؤون السياسات غريغ ماكلينتشي أن القضاء التام على هذه الآفة يظل احتمالاً واقعياً، بشرط استمرار الدعم الحكومي والانضباط في تطبيق خطط المكافحة، مشدداً على أن الفشل ليس خياراً نظراً للفاتورة البيئية والاقتصادية الباهظة.