2026/07/17
كنيسة إنجلترا تنتصر لصوت الفلسطينيين: تحول تاريخي في التعامل مع ملف غزة

في خطوة وُصفت بأنها تأخرت طويلاً، اتخذ المجمع العام لكنيسة إنجلترا قراراً حاسماً بالتزام الانخراط الجاد مع البيانات والنداءات الصادرة عن المسيحيين الفلسطينيين، بما في ذلك وثيقة كايروس فلسطين 2.

تحول في الموقف الكنسي

صوّتت أغلبية ساحقة من أساقفة ورجال دين وعلمانيي المجمع العام لصالح هذا القرار، الذي يتضمن أيضاً مراجعة استثمارات الكنيسة في ضوء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويمثل هذا التصويت تحولاً جوهرياً في لغة الكنيسة عند تناول واقع الأرض المقدسة، خاصة بعد مواقفها تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة.

مواجهة الانتقادات

تعرض القرار لهجوم حاد من قبل منظمات مؤيدة لإسرائيل، أبرزها مجلس نواب اليهود البريطانيين، الذي اتهم الكنيسة بتسهيل معاداة السامية. وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن هذه الاتهامات أصبحت غير مقنعة، حيث تتجاهل التنوع المتزايد في الآراء -حتى داخل المجتمعات اليهودية- حول ما يحدث في غزة، وتخلط عمداً بين نقد سياسات الدولة والعداء للسامية.

ويشير التقرير إلى أن رد فعل المجلس يعكس قلقاً أكبر بشأن مراقبة لغة الكنيسة بدلاً من مواجهة واقع الإبادة الجماعية، خاصة وأن المجمع العام لم يتبنَّ وثائق كايروس كسياسة رسمية، بل قرر فقط الاستماع إليها والتعامل معها بجدية.

شهادة لا ألم عابر

ينتقد المقال محاولات اختزال شهادات المسيحيين الفلسطينيين في مجرد تعبير عن الألم، مؤكداً أن ما يقدمونه هو شهادة على واقع موثق من قبل هيئات الأمم المتحدة، والخبراء القانونيين الدوليين، والمنظمات الحقوقية، وحتى الباحثين الإسرائيليين أنفسهم. إن اختزال هذه الشهادات يقلل من شأن الحقائق المروعة التي وثقتها تقارير طبية وحقوقية حول حجم الدمار والانتهاكات الجسيمة.

تفكيك احتكار الصوت

يؤكد المقال أن مجلس نواب اليهود والحاخام الأكبر في بريطانيا لا يمثلان كل اليهود، مشيراً إلى مواقف صوت يهودي من أجل التحرر التي رحبت بقرار المجمع الكنسي. ويوضح الكاتب أن هناك تياراً متنامياً من اليهود، متدينين وعلمانيين، يرفضون تسليح إيمانهم وهويتهم للدفاع عن سياسات تسببت في معاناة هائلة في غزة.

سياق تاريخي ومسؤولية أخلاقية

لا يأتي قرار الكنيسة من فراغ؛ فهو يأتي ضمن سياق تاريخي يقر فيه المجمع بمسؤولية بريطانيا التاريخية في فلسطين، بدءاً من وعد بلفور والانتداب البريطاني. إن هذا القرار يمثل استعداداً -وإن كان متأخراً- لمواجهة إرث الكنيسة الذي اتسم أحياناً بالصمت أو التواطؤ اللاهوتي.

في الختام، يشدد المقال على أن ما تقوم به الكنيسة هو استجابة ضرورية للقضايا الأخلاقية العالقة في المجتمع البريطاني. إن لاهوت ما بعد غزة يتطلب تغييراً جذرياً في اللاهوت والشهادة العامة والتضامن، لضمان بقاء الكنيسة مخلصة لمبادئها في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مواقف أخلاقية شجاعة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27494.html