
صوّت المجمع العام لكنيسة إنجلترا، وهو البرلمان الوطني للكنيسة، لصالح قرار يدعم التضامن مع المسيحيين الفلسطينيين، مؤكداً التزام المؤسسة الدينية بالاستماع إلى تجاربهم ومعاناتهم في ظل الاحتلال، وذلك في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات من أطراف يهودية.
يأتي هذا القرار في أعقاب نقاشات موسعة حول وثائق كايروس فلسطين وكايروس فلسطين 2. وتعد وثيقة كايروس الأولى، التي أطلقت عام 2009، شهادة حية على تجارب المسيحيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث دعت بوضوح إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن الوجود الفلسطيني -بمسلميه ومسيحييه- ضارب في عمق التاريخ والجغرافيا.
وفي عام 2025، أصدر التحالف وثيقة محدثة بعنوان كايروس فلسطين 2: لحظة حقيقة - الإيمان في زمن الإبادة، والتي سلطت الضوء على الحرب في غزة والاعتداءات المستمرة من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين، واصفة إسرائيل بأنها كيان استعماري إقصائي قائم على تهجير السكان الأصليين.
أقر الأرشيدياكون ستيوارت فايف، خلال افتتاح النقاش، بأن اللغة المستخدمة في الوثائق قد تكون صادمة للبعض، لكنه شدد على أنها نابعة من صدمة عميقة وجراح حقيقية. وتساءل فايف: هل نطلب من الناجين من الصدمات تغيير لغتهم أو نكذب معاناتهم؟ إن هذا القرار هو دعوة للإنصات وفهم الحقيقة من أصحابها.
قوبل القرار بمعارضة من قبل مجموعة وقعت على إعلان مسيحي ضد كايروس 2، بقيادة القس ريغان كينغ، بدعوى أن الوثيقة تعيق جهود السلام وتستخدم اتهامات لا تستند إلى أساس، وفق زعمهم. كما انتقد الحاخام الأكبر في المملكة المتحدة، إفرايم ميرفيس، قرار المجمع، واصفاً الوثيقة بأنها مليئة بالأكاذيب وتعرقل الحوار.
من جانبها، أكدت سارة مولالي، أسقف لندن، أن الاستماع إلى تجارب الفلسطينيين لا يعني بالضرورة تبني الكنيسة لكل ما ورد في الوثائق، لكنها شددت على ضرورة خوض حوارات صعبة في ظل الأوضاع الراهنة. وقالت: بصفتي راعية، أسمع صرخة إخوتنا وأخواتنا المسيحيين الفلسطينيين؛ صرخة ترتفع من بين أنقاض غزة ومن أقبية القمع في الضفة الغربية.
وقد رحبت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين بهذا القرار، معتبرة أنه يعكس وعياً متنامياً لدى الكنائس العالمية بحقيقة الأوضاع على الأرض وأهمية الاستماع لصوت الكنيسة الفلسطينية في ظل نفوذ كنيسة إنجلترا وتأثيرها في الحياة العامة البريطانية.