
في سطور مؤثرة، تستحضر الكاتبة إرث والدها، الأمير الأب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مستعرضةً فلسفة «المقياس قطر» التي شكلت بوصلة حياته ومسيرته في بناء الدولة، حيث كان الوطن دائماً أولاً، بعيداً عن المكاسب الشخصية أو الأنا.
تصف الكاتبة والدها بأنه صاحب شخصية كاريزمية، امتلك قدرة استثنائية على حشد الطاقات خلف رؤية واحدة: «قطر تستحق الأفضل». وتحت قيادته، تحولت الأحلام البعيدة إلى واقع ملموس، حاضناً للمواهب العربية التي وجدت في الدوحة منارة للفخر والاعتزاز بالهوية.
تميزت فترة حكمه بنظرة استشرافية، حيث كان هدفه تحويل الدولة من اقتصاد محدود إلى قوة اقتصادية تضع الإنسان في جوهر اهتماماتها. وتشير الكاتبة إلى قراره التاريخي بنقل السلطة إلى الجيل الشاب، واصفة إياه بالقرار الحدسي الصائب الذي يعكس إيمانه بضرورة ضخ دماء جديدة لمواصلة مسيرة البناء.
لم يفرق الأمير الأب في تمكينه بين أبنائه وبناته؛ إذ نشأت الكاتبة على يديه متعلمةً أن لا حدود للطموح. وتستذكر الكاتبة كيف كان يغرس فيهم قيم التواضع، العمل الجاد، والإنصات العميق للآخرين. وتقول: «كان والدي قوياً وحساساً في آن واحد، يمنح الثقة لمن يختارهم، ويتابع بدقة تفاصيل المشاريع الوطنية التي كان يؤمن بأنها محرك للنهضة البشرية».
تستعيد الكاتبة محطات العمل معه، بدءاً من عام 2005، حيث كانت ترافقه في جولاته العالمية. وتؤكد أن رؤيته الثقافية، مثل تأسيس متحف الفن الإسلامي، لم تكن مجرد مشاريع إنشائية، بل كانت محركاً اجتماعياً واقتصادياً. وتضيف: «كان يؤمن بأن الثقافة هي جوهر جودة الحياة، وكان يحثنا دائماً على التفكير في الخطوة القادمة دون إضاعة الوقت في الاحتفاء بالإنجازات الفردية».
تعتبر الكاتبة أن إلغاء الرقابة وتأسيس شبكة «الجزيرة» كان من أكثر إنجازاته التي جلب لها الفخر، حيث كان يهدف لتمكين الصوت العربي وتعزيز الكرامة. كان يؤمن بالحوار وسيلة لحل النزاعات، ولم يرَ في الاختلاف يوماً مواجهة، بل فرصة للبحث عن الحقيقة.
خلف الأضواء، كان الأمير الأب أباً وزوجاً وجداً محباً، يحرص على أن تكون مائدة الطعام مساحة للحوار مع المفكرين والفنانين. وتختم الكاتبة: «في لحظات الوداع، ندرك أن أعظم ما تركه هو هذا التلاحم الوطني. إن تكريمه يكمن في بقائنا متحدين ومنضبطين، متمسكين بما علمه لنا: أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا، وأن نخدم وطننا بكل إخلاص».
