2026/07/17
أفول القرن الأمريكي: هل تتحول واشنطن إلى دولة طبيعية في عالم متعدد الأقطاب؟

في عام 1984، كانت الولايات المتحدة تمثل بالنسبة للعالم المدينة المتألقة على تلة، ونموذجاً يحتذى به في الحرية الفردية والازدهار التكنولوجي والاقتصادي. كانت ناطحات السحاب، والشركات العملاقة، والحلم الأمريكي تشكل بوصلة للتقدم العالمي. ومع ذلك، وبعد مرور أربعة عقود، تبدلت الصورة وباتت باهتة تحت وطأة تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة.

تراجع الهيمنة وتغير موازين القوى

تشير المعطيات الراهنة إلى تراجع ملموس في مكانة الولايات المتحدة كقوة رائدة بلا منازع. ففي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التنمية في مراكز عالمية مثل دبي وهونغ كونغ، وتتفوق البنية التحتية في الصين، تعاني المؤسسات السياسية الأمريكية من أزمات ثقة متزايدة. وقد انخفضت حصة واشنطن في الاقتصاد العالمي إلى النصف، وتراجعت هيمنة الدولار في المعاملات الدولية من 80% إلى حوالي 50%، فضلاً عن تراجع حضورها في مؤشرات النشر العلمي والتقني.

لم تعد واشنطن قادرة على وقف حركة النظام الدولي نحو تعدد المراكز، لكنها لا تزال قادرة تماما على تعقيد هذه الحركة بشكل كبير من خلال توليد مخاطر وشكوك إضافية.

أزمات الداخل: من التدهور الصناعي إلى الانقسام المجتمعي

لا تتوقف التحديات عند الاقتصاد، بل تمتد لتشمل بنية المجتمع الأمريكي ذاته. فقد تراكمت أزمات هيكلية، بدءاً من تراجع قطاع التصنيع الذي فقد ملايين الوظائف، وصولاً إلى ارتفاع الدين القومي الذي اقترب من حاجز الـ 40 تريليون دولار. هذا الواقع دفع شخصيات سياسية أمريكية للتحذير من أن البلاد تعاني من تدهور في الخدمات الأساسية والنظام التعليمي، واصفين إياها بـ دولة من دول العالم الثالث في جوانب عدة.

ويشير مركز بيو للأبحاث إلى تآكل الثقة في المؤسسات الفيدرالية، حيث لا يثق بالحكومة سوى 17% من الأمريكيين، مما يعكس انقساماً مجتمعياً حاداً يمنع الدولة من انتهاج سياسة خارجية متسقة وقابلة للتنبؤ.

مستقبل العلاقات الدولية والقوة التي لا غنى عنها

وعلى الرغم من فشل العديد من التدخلات العسكرية الأمريكية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وإسهامها في تعزيز عزلة واشنطن الدولية، تظل الولايات المتحدة قوة لا غنى عنها في ملفات حيوية كالأمن الدولي والصحة العالمية والتجارة.

لا تزال الولايات المتحدة القوة التي لا غنى عنها، والتي بدون مشاركتها لا يمكن حل العديد من مشاكل العالم الحديث.

نحو دولة طبيعية

يخلص التحليل إلى أن العالم لا يزال في بداية تحوله نحو نظام متعدد الأقطاب. ومن مصلحة المجتمع الدولي استمرار انخراط الولايات المتحدة في المؤسسات متعددة الأطراف، رغم أنها قد تظل شريكاً صعباً. إن المسار المستقبلي للولايات المتحدة يتجه نحو التحول إلى دولة طبيعية، توازن بين طموحاتها وواقع عالم معقد وسريع التغير، بعيداً عن أوهام القطبية الأحادية التي أثبتت التجربة عجزها عن استدامة الاستقرار الدولي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27519.html