
كشفت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية عن وقوع أضرار جديدة داخل مجمع محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، وذلك في أعقاب موجة من الضربات الأمريكية الأخيرة ضمن التصعيد العسكري المتواصل بين واشنطن وطهران.
وأظهرت مقارنة بين صور الأقمار الصناعية الأوروبية سنتينل-2 (Sentinel-2) الملتقطة في 7 و12 يوليو/تموز، وجود آثار لضربات وتندبات واضحة داخل مجمع بوشهر، بالإضافة إلى موقع آخر يبدو أنه تعرض للقصف ضمن مرافق الدعم القريبة.
وفي سياق متصل، كان إحسان جاهانيان، نائب حاكم محافظة بوشهر، قد صرح في 9 يوليو/تموز بأن عدة مواقع في المحافظة تعرضت للقصف، بما في ذلك المناطق المحيطة بالمحطة النووية، وموقع عسكري في منطقة تشوغاك، وميناء للصيد جنوبي المحافظة. ومع ذلك، نفى جاهانيان لاحقاً التقارير التي أفادت بتعرض المفاعل النووي نفسه للضرب، مؤكداً أن المفاعل لم يتأثر ويواصل عمله بشكل طبيعي.
تعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران. وتقع على بعد حوالي 17 كيلومتراً جنوب مدينة بوشهر، وتغطي مساحة 2.5 كيلومتر مربع، وتضم مباني المفاعل، وقنوات مياه التبريد المتصلة بالمحيط، وقاعات التجميع، وميناء مخصصاً لاستقبال المعدات والمواد اللازمة للتشغيل.

ووفقاً لنظام معلومات مفاعلات الطاقة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية (PRIS)، تبلغ القدرة الكهربائية الصافية للمفاعل الأول في المحطة حوالي 915 ميغاوات، وقد تم ربطه بشبكة الكهرباء الإيرانية في سبتمبر 2011 قبل دخوله مرحلة التشغيل التجاري في سبتمبر 2013.
وعلى عكس منشآت تخصيب اليورانيوم مثل نطنز أو فوردو، يحتوي مفاعل بوشهر قيد التشغيل على وقود نووي ومواد مشعة مرتبطة بتوليد الطاقة، مما يجعل أي أضرار تلحق بأنظمة التبريد أو إمدادات الطاقة أو أنظمة الاحتواء فيه أمراً بالغ الحساسية.

تجدر الإشارة إلى أن ضربة يوليو/تموز لم تكن الحادثة الأولى من نوعها بالقرب من محطة بوشهر خلال عام 2026. فقد سجلت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حوادث متعددة، بما في ذلك سقوط مقذوفات داخل حرم المحطة في 17 و24 و27 مارس/آذار، بالإضافة إلى ارتطام آخر بالقرب من السياج المحيط بالوحدة الأولى للمفاعل في 4 أبريل/نيسان. وفي كل تلك الحالات، أكدت السلطات الإيرانية استمرار عمل المفاعل بشكل طبيعي وعدم تسجيل أضرار داخلية.
من جانبها، شددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراراً على أن المنشآت النووية يجب ألا تكون هدفاً للهجمات المسلحة، نظراً للعواقب الوخيمة المحتملة على السكان والبيئة والسلامة النووية الإقليمية.