
في خطوة تحمل أبعاداً جيوسياسية عميقة، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن إطلاق منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، في تحالف يضم 29 دولة، وذلك خلال مؤتمر التقنية الدولي في شنغهاي. يأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه حدة التنافس التكنولوجي بين بكين وواشنطن للسيطرة على تقنيات المستقبل.
دعا الرئيس الصيني خلال المؤتمر إلى ضرورة تبني نهج مفتوح المصدر في تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن بكين تهدف إلى ضمان وصول عادل للدول النامية لهذه التقنيات لتجنب مظالم تاريخية جديدة. وشدد شي جين بينغ على أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون أداءً منفرداً لدولة واحدة، بل سيمفونية من التعاون الدولي، محذراً من استغلال مفاهيم الأمن القومي لعرقلة تقدم الآخرين.

تعد منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها، منصة حكومية دولية تهدف إلى صياغة أطر تنظيمية موحدة للذكاء الاصطناعي. وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين دولاً مؤثرة من الجنوب العالمي مثل إندونيسيا، والبرازيل، وماليزيا، وجنوب إفريقيا، وروسيا، وباكستان. ويرى محللون أن بكين تسعى من خلال هذا التحالف إلى تعزيز نفوذها في أروقة الأمم المتحدة لتشكيل المعايير العالمية للذكاء الاصطناعي.
في ظل القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة، تراهن الصين على تفوقها في مجال البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات الضخمة التي تتطلبها نماذج الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد التوترات التجارية، وتصاعد حرب الرقائق، تحاول الصين بناء نظام بيئي تقني مستقل، مستفيدة من وفرة الكهرباء بتكلفة منخفضة لدعم طموحاتها في مجال الحوسبة.
يرى الخبراء أن بكين تعمل على استغلال الفراغ الذي قد تتركه واشنطن في عمليات وضع المعايير الدولية للذكاء الاصطناعي. ومن خلال جذب دول الجنوب العالمي، تحاول الصين تقديم رؤية مركزية الدولة لحوكمة التكنولوجيا، كبديل للنماذج الغربية، مما يمنحها ثقلاً سياسياً وقانونياً في المحافل الدولية مستقبلاً.