
كشف باحثون من مرصد الأرض في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة عن عامل جيولوجي حاسم لم يؤخذ في الحسبان سابقاً، يساهم بشكل مباشر في مضاعفة مخاطر غرق المدن الساحلية في جنوب شرق آسيا، وهو تأثير الزلازل الكبرى الممتد زمنياً ومكانياً.
أظهرت الدراسة التي حللت بيانات زلزالي سومطرة-أندامان (2004) وحوض وارتون (2012)، بالإضافة إلى بيانات محطات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في سنغافورة وماليزيا وتايلاند على مدى عقدين، أن سطح الأرض لا يتوقف عن الحركة بمجرد انتهاء الهزات، بل يستمر في الهبوط حتى في مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن مراكز الزلازل.
ويعود السبب إلى وجود طبقة من الصخور الساخنة في الوشاح العلوي تقع أسفل جزيرة سومطرة (في منطقة حوض ما وراء القوس). هذه الطبقة، رغم صلابتها، تتسم بضعف يسمح لها بالتشوه ببطء تحت تأثير الضغوط الهائلة للزلازل. وأوضحت غريس نغ، رئيسة فريق البحث، أن الهزات التي تستمر لدقائق معدودة تتسبب في تشوهات عميقة تستمر لسنوات، مما يؤدي إلى هبوط أرضي تدريجي ومستمر يطال مساحات شاسعة.
تؤكد النتائج أن مخاطر الفيضانات التي تواجه المدن الساحلية أصبحت حالياً أقل تقديراً مما ينبغي، حيث تعتمد معظم النماذج العالمية للتنبؤ بارتفاع مستوى سطح البحر على العوامل المناخية فقط، مثل ذوبان الجليد وارتفاع حرارة المحيطات، متجاهلة حركة اليابسة التي تؤثر بشكل مباشر في تسارع ارتفاع مستوى المياه بالنسبة للسواحل.
من جانبها، شددت الباحثة أيما هيل على ضرورة تغيير النهج المتبع في التخطيط الساحلي، قائلة: تركز معظم التوقعات الحالية لمستوى سطح البحر على العوامل المناخية، لكن يجب علينا أيضاً مراعاة كيفية تحرك الأرض تحت أقدامنا. إن دمج هذه التحركات الجيولوجية العميقة في النماذج سيساعد بشكل كبير على تحسين استراتيجيات التخطيط الساحلي للمدن المنخفضة.