
بعد أكثر من قرن من الحظر، عادت السباحة لتصبح واقعاً ملموساً في نهر السين بقلب العاصمة الفرنسية باريس، في تحول بيئي وتاريخي لافت تزامن مع استضافة المدينة للألعاب الأولمبية 2024. هذا الإنجاز الذي كلف أكثر من مليار يورو، يطوي صفحة طويلة من التلوث الذي جعل النهر يُصنف في سبعينيات القرن الماضي كمسطح مائي ميت بيولوجياً.
يعود تاريخ السباحة في السين إلى القرن السابع عشر، إلا أن السلطات فرضت حظراً شاملاً عليها عام 1923 بسبب تزايد مخاطر الملاحة النهرية والتلوث المتفاقم. ورغم المحاولات المستمرة من المواطنين للسباحة بشكل غير رسمي، ظلت جودة المياه عائقاً رئيسياً، حتى أن وعود المسؤولين التاريخية بتطهير النهر ظلت لسنوات طويلة مادة للسخرية.
مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية 2024، أطلقت فرنسا مشروعاً ضخماً لتحديث شبكة الصرف الصحي، تضمن إنشاء حوض عملاق تحت الأرض بالقرب من محطة أوسترليتز لتجميع مياه الأمطار ومنع اختلاطها بمياه الصرف، مما أسهم في تحسين جودة المياه بشكل ملموس سمح بإقامة بعض منافسات السباحة الأولمبية فيه.
افتتحت السلطات الفرنسية ثلاثة مواقع مجانية للسباحة، توفر تجربة فريدة للزوار والمحليين:
تعتمد السلطات الفرنسية نظاماً دقيقاً لضمان سلامة السباحين، حيث تُجرى اختبارات يومية للبكتيريا، ويتم استخدام الأعلام لتحديد حالة المياه: الأخضر للسباحة الآمنة، الأصفر للحذر، والأحمر للمنع الفوري في حال سوء الأحوال الجوية أو ارتفاع مستويات التلوث.
ورغم الجدل المستمر حول الجدوى الاقتصادية لهذا الاستثمار الضخم، إلا أن عودة السين لتكون ملاذاً صيفياً في ظل موجات الحر المتزايدة، تعكس نجاحاً رمزياً وبيئياً كبيراً في استعادة الموارد الطبيعية للمدن الكبرى.