2026/07/18
لغز حمية الكيتو والسرطان: لماذا تختلف النتائج بين الأمعاء والقولون؟

بُنيت شهرة حمية الكيتو على فرضية تبدو منطقية؛ فإذا كانت الخلايا السرطانية تتغذى بشراهة على الغلوكوز، فإن حرمانها من الكربوهيدرات ودفع الجسم لحرق الدهون قد يضيق الخناق عليها ويبطئ نموها. ومع انتقال هذه الحمية من علاج الصرع إلى خفض الوزن والوقاية من الأمراض، ظلت الصورة العلمية حول تأثيرها الفعلي على أعضاء الجسم غامضة ومتباينة.

وفي دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ونشرتها دورية نيتشر (Nature)، كُشف عن نتائج مفاجئة؛ حيث أظهرت الحمية تأثيرات متناقضة داخل الجهاز الهضمي نفسه، إذ ساهمت في زيادة أورام الأمعاء الدقيقة لدى فئران التجارب، بينما نجحت في كبح أورام القولون في الوقت ذاته.

حمية واحدة.. مسارات بيولوجية مختلفة

قام الباحثون بتقسيم فئران معدلة وراثياً ومعرضة للأورام المعوية إلى ثلاث مجموعات: الأولى تناولت غذاءً اعتيادياً، والثانية حمية كيتونية (عالية الدهون ومنخفضة الكربوهيدرات)، والثالثة حمية غنية بالسعرات تسبب السمنة. وجاءت النتائج لتقلب الموازين؛ فالفئران التي اتبعت الكيتو طورت أوراماً في الأمعاء الدقيقة بمعدلات قاربت أورام المجموعة المصابة بالسمنة، رغم بقاء وزن الفئران منخفضاً.

وتشير هذه النتيجة إلى حقيقة جوهرية: بقاء الوزن منخفضاً لا يعني بالضرورة خلو الأنسجة من الآثار الأيضية العميقة التي يسببها النظام الغذائي، فالطعام يغير مسارات التمثيل الغذائي ونشاط الخلايا بعيداً عن مؤشر كتلة الجسم.

أضرار

لماذا تختلف الاستجابة؟

أوضحت الدراسة أن الأورام تتفاعل بشكل مختلف حسب العضو والبيئة الميكروبية المحيطة بها. وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن أجسام الكيتون هي المحرك الرئيسي لتأثير الحمية، وجد الباحثون أن الدهون هي المسؤول الأول؛ حيث تؤدي عملية أكسدة الأحماض الدهنية داخل خلايا الأمعاء إلى تنشيط بروتينات (PPARs)، والتي تحفز بدورها الخلايا الجذعية المعوية على الانقسام السريع.

هذا النشاط الانقسامي المكثف، الذي يهدف أصلاً لإصلاح الأنسجة، يفتح الباب أمام حدوث طفرات جينية قد تؤدي إلى نشوء أورام في الأمعاء الدقيقة لدى الكائنات ذات الاستعداد الوراثي.

رسائل هامة للمرضى والباحثين

  • لا تعميم في النتائج: الدراسة أُجريت على نماذج فئران وراثية محددة، ولا تعني بالضرورة أن الكيتو يسبب السرطان للبشر.
  • نوع الدهون يفرق: لا يمكن مساواة حمية تعتمد على الدهون المشبعة واللحوم المصنعة بأخرى ترتكز على زيت الزيتون والأسماك والخضروات.
  • المكملات ليست بديلاً: المشروبات التي ترفع الكيتونات لا تحاكي التأثير الغذائي الكامل، لأن التأثير يعتمد على كيفية تعامل خلايا الأمعاء مع الدهون الغذائية.
  • السرطان ليس مرضاً واحداً: لا يجوز استبدال العلاج الطبي (الجراحة والأدوية) بأي حمية غذائية، فالعلاج يجب أن يُبنى على تشخيص دقيق للحالة ونوع الورم.

تخلص الدراسة إلى أن العلاقة بين الغذاء والسرطان أكثر تعقيداً من فكرة تجويع الورم، وأن ما قد يكون مفيداً لنسيج معين قد يترك آثاراً عكسية في نسيج آخر.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27784.html