
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية جورنال أوف فولكانولوجي آند جيوثيرمال ريسيرش، تفاصيل مثيرة حول طبيعة الثوران البركاني الذي شهدته حرة رهط غرب المملكة العربية السعودية عام 1256 ميلادي، والذي وصلت حممه آنذاك إلى أطراف المدينة المنورة.
وخلافاً للاعتقاد السائد بأن الصهارة صعدت من الوشاح إلى السطح دون تأثيرات جانبية، أثبتت النتائج الجديدة أن الصهارة قامت بهضم أجزاء من القشرة الأرضية أثناء صعودها، لتلفظها لاحقاً في صورة مادة غامضة تُعرف علمياً باسم زينوبوميس (Xenopumice).
يوضح الدكتور حسن بخيت، نائب رئيس اتحاد الجيولوجيين العرب، أن زينوبوميس مصطلح مشتق من زينو (غريب) وبوميس (حجر خفاف)، وهي عبارة عن قطع من صخور القشرة الأرضية علقت داخل الصهارة، وذابت جزئياً لتتحول إلى صخور إسفنجية مليئة بالفقاعات.
ويشبه بخيت هذه العملية بسكب معدن منصهر فوق قطعة خبز جافة؛ حيث تؤدي الحرارة العالية إلى خروج الرطوبة والغازات من الصخور، مما يجعلها تنتفخ وتصبح مليئة بالفراغات، وهو ما يعد بصمة جنائية تثبت تفاعل الصهارة مع القشرة الأرضية.
قام فريق بحثي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بجمع 27 عينة صخرية من حقل حرة رهط، الذي يمتد على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع ويضم نحو 968 فوهة بركانية. وأخضع الفريق العينات لتحليلات متقدمة شملت:
أظهرت التحليلات أن عينات الزينوبوميس تحتوي على نسب مرتفعة من السيليكا (تصل إلى 75%)، مقارنة بنسب أقل في البازلت المحيط بها، مما يؤكد أن هذه الصخور ليست من أصل الصهارة البركانية، بل انتزعتها من طبقات القشرة العليا.
وأكد الباحثون أن هذه العملية، المعروفة بـالاستيعاب، تؤدي إلى تراكم الغازات داخل الصهارة نتيجة ذوبان الصخور، مما يرفع من ضغطها ولزوجتها، وهو عامل أساسي في زيادة عنف الثورانات البركانية.
وفي ختام تحليله، شدد الدكتور بخيت على أهمية المراقبة الدائمة للنظام البركاني في حرة رهط، خاصة وأن الدراسة الجديدة قدمت أدلة ملموسة على أن التفاعلات تحت السطحية قد تجعل الثورانات أكثر قوة وعنفاً مما كان متوقعاً في السابق.