
في ذكرى ميلاد الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، جددت الأمم المتحدة التأكيد على أن إرثه لا يمثل مجرد محطة تاريخية، بل يشكل عقيدة سياسية وإنسانية ضرورية لمواجهة التحديات الراهنة، وعلى رأسها الفقر المدقع واتساع فجوة التفاوت الاجتماعي.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الاحتفاء بمانديلا هو استحضار لنصيرٍ نافذ البصيرة، أدرك مبكراً أن القضاء على الفقر ليس عملاً خيرياً أو صدقة، بل هو واجب يمليه الإنصاف ومسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
وحذر غوتيريش من واقع عالمي يزداد فيه التفاوت ترسخاً، حيث تتكدس الثروات في أيدي قلة، بينما يكابد الملايين للحصول على أبسط مقومات الحياة. ودعا الأمين العام إلى إصلاح الهيكل المالي الدولي، وزيادة الاستثمار في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتعليم الجيد، لضمان تمكين البلدان النامية من مواجهة أعباء الديون.
يُعد نيلسون مانديلا، المعروف بلقب ماديبا، رمزاً عالمياً للتحرر والعدالة. ولد في 18 يوليو 1918 بجنوب أفريقيا، وأمضى حياته في مقارعة نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). دفع مانديلا ثمن نضاله من خلال أكثر من ربع قرن قضاها خلف القضبان، لكنه خرج منها ليقود مسيرة تاريخية للمصالحة الوطنية، رافضاً الانتقام ومؤثراً بناء مستقبل يقوم على الوئام.

انخرط مانديلا في صفوف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي منذ عام 1942، وقاد حملات التحدي والمقاومة السرية. وبعد أن حكم عليه بالسجن المؤبد عام 1964، تحول إلى أيقونة عالمية للحرية. وبعد إطلاق سراحه عام 1990، خاض مفاوضات تاريخية أدت إلى إنهاء التمييز العنصري، وحصوله مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1993، ليصبح بعدها أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا عام 1994.
