2026/07/18
أبعد من الرموز الجنائزية: دراسة حديثة تكشف استخدام أميرات مصر القديمة للسلاح في حياتهن اليومية

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Frontiers in Environmental Archaeology عن حقائق مثيرة حول طبيعة حياة النخبة الملكية في مصر القديمة، مؤكدة أن الأسلحة التي عُثر عليها في مقابر الأميرات لم تكن مجرد أدوات رمزية، بل كانت أدوات استُخدمت بالفعل خلال حياتهن.

اعتمدت الدراسة على إعادة تحليل رفات الملك حور ومجموعة من الأميرات، هن: إيتا، وخنمت، وإيتاورت، ونوب حتب، بالإضافة إلى هيكل عظمي يحمل الرقم 408 يُرجح أنه للأميرة سات حتحور مريت. واستخدم الباحثون تقنيات متطورة تشمل التحليل العظمي، والفحوص الإشعاعية، والتحليل الكيميائي لمواد التحنيط.

مؤشرات بيولوجية على مهارات قتالية

أظهرت النتائج علامات واضحة على عظام الأطراف العلوية للملك والأميرات، تكشف عن استخدام متكرر وعنيف للذراعين يتوافق مع ممارسة الرماية واستخدام الأسلحة. ووفقاً للباحثين، فإن نمو العضلات غير المتماثل بين الذراعين وتغيرات عظام الكتفين واليدين تعد مؤشرات قوية على ممارسة أنشطة بدنية تتطلب شد القوس والإمساك بأسلحة متنوعة.

وتعد الأميرة نوب حتب المثال الأبرز، إذ توافقت التغيرات في عظام يدها وساعدها مع العثور على سهام داخل مقبرتها. كما أظهرت الأميرة إيتا علامات على الاعتياد على الإمساك بالخناجر والصولجانات، بينما كشفت بقايا الأميرتين خنمت وإيتاورت عن ممارسة منتظمة للرماية.

رعاية طبية متقدمة

رصدت الدراسة إصابات قديمة تعرض لها أفراد العائلة المالكة وتعافوا منها، مثل كسور في اليد وجروح في الرأس للملك حور، وكسور في الأضلاع وإجهاد في المفاصل للأميرات. وأكد الباحثون أن طريقة التئام هذه الإصابات تشير إلى تلقي هؤلاء رعاية طبية فائقة الجودة، تتماشى مع المعرفة الطبية الموثقة في بردية إدوين سميث الجراحية.

أسرار التحنيط وشبكات التجارة

كشف التحليل الكيميائي باستخدام الأشعة تحت الحمراء أن معظم المومياوات حُنطت بمزيج من اللبان والعرعر، بينما استُخدم راتنج العرعر فقط في تحنيط الأميرة إيتا. وتشير هذه المواد إلى وجود شبكات تجارية واسعة ربطت مصر ببلاد بونت والنوبة والقرن الأفريقي.

رؤية جديدة لدور المرأة الملكية

وفي هذا السياق، أوضح عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، حسين عبد البصير، أن هذه الدراسة تمثل تحولاً في فهم الحياة داخل القصر الملكي، حيث أصبح الجسد وثيقة تاريخية حية.

وأكد عبد البصير أن الدراسة تعيد قراءة دور المرأة الملكية بعيداً عن الصورة النمطية التي تحصرها في الأدوار الاحتفالية، مشدداً على أن هؤلاء الأميرات امتلكن مهارات جسدية مرتبطة بأدوات القتال، مما يثبت أن الثقافة الملكية المصرية كانت أكثر مرونة وتعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، وأن المرأة الملكية كانت جزءاً لا يتجزأ من عالم السلطة والمهارة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27895.html