
تتصاعد في السودان دعوات ملحة لإصلاح المشهد السياسي، في ظل وجود 109 أحزاب مسجلة رسمياً، يرى مراقبون أن معظمها تحول إلى كيانات افتراضية تفتقر للنشاط الميداني أو القاعدة الشعبية، وتكتفي بكونها لافتات سياسية باهتة.
تتوزع الخريطة الحزبية السودانية إلى ثلاث فئات رئيسية:
يوضح وزير العدل ورئيس مجلس شؤون الأحزاب السابق، محمد أحمد سالم، أن التوسع في تسجيل الأحزاب خلال العقود الماضية كان قراراً سياسياً يهدف لتجنب اتهامات احتكار الحياة السياسية. ويقترح سالم اليوم إجراءات قانونية صارمة لضمان جدية الأحزاب، منها رفع سقف عدد المؤسسين للحزب إلى ألفي شخص من مختلف الولايات لضمان التمثيل القومي، مع ربط استمرار وجود الحزب بمشاركته الفعلية في الانتخابات العامة.
يؤكد خبراء أن الحرب الدائرة في السودان زادت من تعقيد المشهد، حيث تراجع دور الأحزاب التقليدية لصالح صوت البنادق. ويشير مساعد رئيس حزب الأمة، محمد الأنصاري، إلى أن السلاح فرض واقعاً جديداً يحد من حرية العمل السياسي، بينما يرى المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن الأحزاب فشلت في مواكبة العصر عبر التحول للنشاط الرقمي، مكتفية بأساليب تقليدية تجاوزها الزمن.

يُطلق محلياً مصطلح أحزاب الشنطة على الكيانات التي لا تملك مقراً ولا قواعد، حيث يختزل الحزب في شخص رئيسه الذي يحمل أوراقه وأختامه في حقيبة شخصية. وفي محاولة لتصحيح المسار، أعلن مجلس شؤون الأحزاب عن حملة لتحديث سجلات القوى السياسية، حيث كشفت رئيسة المجلس، ليلى عثمان إبراهيم، أن من بين 109 أحزاب، لم تحدث 75 منها بياناتها، مما يؤكد غيابها التام عن الساحة.
يرى الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم الصديق أن تعدد الأحزاب في السودان ليس دليلاً على الديمقراطية، بل هو مؤشر مرضي يعكس غياب المعايير الوطنية. ويضيف أن تحول السياسة إلى وسيلة لتحقيق أجندات شخصية أو مناطقية أدى إلى إضعاف الدولة، مشدداً على أن الحل يكمن في تطبيق القانون الصارم لغربلة الكيانات السياسية وتحديد الفاعلين الحقيقيين في الفضاء العام.