
كشفت وثائق ومصادر مطلعة عن توصل الإدارة الأمريكية إلى اتفاق مبدئي مع المملكة العربية السعودية بشأن برنامجها النووي المدني، يتضمن بنوداً تسمح بتخصيب اليورانيوم محلياً، وهو توجه يصفه مراقبون بأنه غير مسبوق في اتفاقيات التعاون النووي الأمريكية.
على الرغم من إعلان وزارة الطاقة الأمريكية في أكتوبر 2025 عن انتهاء المفاوضات، إلا أن مسودة الاتفاقية -التي تُعرف باتفاقية التعاون النووي المدني وفق المادة 123- لا تزال بانتظار توقيع الرئيس دونالد ترامب. وأشارت المصادر إلى أن تأخر التوقيع يعود جزئياً إلى مخاوف الإدارة من مواجهة معارضة قوية من الحزبين في الكونغرس، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.
أثار الاتفاق قلقاً لدى خبراء في الحد من التسلح، خاصة فيما يتعلق بغياب التزام سعودي بـالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يُعد المعيار الذهبي لضمانات الرقابة النووية. وبدلاً من ذلك، تعتمد الاتفاقية على ضمانات ثنائية بين واشنطن والرياض.
تؤكد الإدارة الأمريكية في تقاريرها المرفوعة للكونغرس أن مسودة الضمانات الثنائية تتضمن آليات تحقق إضافية في مجالات حساسة مثل التخصيب وإعادة معالجة الوقود، مؤكدة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستمتلك الأدوات اللازمة لأداء مهامها الرقابية، رغم عدم خضوعها للإشراف الموحد عبر البروتوكول الإضافي.
يضع الخبراء اتفاقية عام 2009 بين الولايات المتحدة والإمارات كنموذج للمقارنة، حيث التزمت الإمارات بالتخلي عن التخصيب وإعادة المعالجة مقابل الحصول على التكنولوجيا النووية الأمريكية، وهو ما يراه المختصون معياراً أكثر صرامة مقارنة بما يتم الترتيب له حالياً مع المملكة.
تجدر الإشارة إلى أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، كان قد صرح سابقاً بأن المملكة ستسعى لامتلاك أسلحة نووية في حال امتلاك خصمها الإقليمي، إيران، لقنبلة نووية، مما يجعل تفاصيل هذا الاتفاق محط أنظار المجتمع الدولي والدوائر التشريعية في واشنطن.