
دخلت الاحتجاجات الشبابية في الهند مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن تحولت حركة حزب الصراصير جانتا (CJP) من مجرد سخرية رقمية إلى قوة ضاغطة أثارت قلق السلطات. فقد تدخلت الشرطة الهندية لفض اعتصام الحركة في مرصد جانتر مانتار بنيودلهي، وقامت بنقل الناشط التربوي سونام وانجتشوك قسراً إلى المستشفى في اليوم الحادي والعشرين من إضرابه المفتوح عن الطعام.
بدأت قصة حزب الصراصير في منتصف شهر مايو الماضي، عقب تصريحات للقاضي سوريا كانت وصف فيها الشباب العاطلين عن العمل بـ الصراصير، وهو ما أطلق شرارة غضب واسعة. وسرعان ما تبنى الشباب هذا الوصف كـ شارة شرف تعبيراً عن شعورهم بالتهميش، مما أدى إلى تنظيم احتجاجات حاشدة تطالب باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان على خلفية فضائح تسريب امتحانات القبول الجامعي، وسط مطالبات بمساءلة حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
يرى المحللون أن اختيار اسم الصراصير ليس عبثياً؛ فهو يعكس حالة السخط لدى الشباب الهندي الذي يشعر بأنه يُعامل ككائن قذر ومستغنى عنه في مجتمع يغلقه الفساد والبطالة. إن هذا الرمز يجسد الفجوة بين أحلام الطبقة الوسطى في الحراك الاجتماعي وبين الواقع الاقتصادي الذي تسيطر عليه الاحتكارات.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تحديات هيكلية يعاني منها الاقتصاد الهندي:
إن حزب الصراصير في جوهره ليس حركة ثورية منظمة، بل هو تعبير عن إرهاق اللغة السياسية التقليدية في الهند. إنها حالة من الكوميديا التراجيدية التي تعكس كيف يمكن للسخرية أن تصبح الشكل الأخير من أشكال الشجاعة في أوقات الانغلاق السياسي. ورغم هشاشة الحركة، إلا أنها نجحت في كشف زيف التناغم الاجتماعي الذي تدعيه السلطة، مؤكدة أن الصراصير تظهر دائماً عندما يتوقف أصحاب البيت عن تنظيفه.