
تصاعدت حدة التهديدات الأمنية الموجهة ضد الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات التقنية العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما دفع هذه الشركات إلى رفع ميزانيات الحراسة المسلحة وتأمين المنشآت بنسب وصلت إلى 150%، وفقاً لتقارير صحفية حديثة.
وتكشف البيانات أن نحو 38.1% من الشركات التقنية الكبرى المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد أفصحت عن نفقات إضافية مخصصة لحماية قياداتها خلال عام 2025، مقارنة بـ 26.8% فقط في عام 2021. يأتي هذا الاستنفار الأمني في ظل تنامي حالة القلق لدى هؤلاء القادة، بالتزامن مع توسعهم في طرح تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يرافق ذلك من مخاوف مجتمعية حول إحلال الآلة محل الموظفين البشر.
لم تعد المخاطر محصورة في أروقة الشركات، بل امتدت لتطال المنازل والحياة الشخصية للمسؤولين. ويعد الهجوم على منزل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي (OpenAI)، أحد أبرز الأمثلة؛ حيث تعرض منزله لمحاولة اعتداء بزجاجة مولوتوف، مما دفع ألتمان لنشر صورة لعائلته عبر منصة إكس مناشداً بوقف هذه الممارسات العنيفة.

كما شهدت شركة أنثروبيك (Anthropic) سلسلة من التهديدات الموجهة ضد مقرها في سان فرانسيسكو، تراوحت بين رسائل تحذيرية وتهديدات مباشرة بالتعرض لأسر المديرين التنفيذيين، فضلاً عن تهديدات من مستخدمين غاضبين تتعلق بخدمات العملاء واسترداد الأموال.
وفقاً لشركة لايف رافت المتخصصة في تتبع التهديدات، ارتفعت حدة التهديدات الرقمية ضد الشركات التقنية بنحو سبعة أضعاف خلال الأشهر الماضية، حيث بلغت ذروتها في فترات تزامنت مع إعلانات تسريح العمالة أو التوسع في مراكز البيانات.

وفي هذا السياق، أشار أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، إلى أن الخطاب السائد حول استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لهذا الاستياء، محذراً من أن الشركات لن تجني أي ربح عندما تنهار البلاد. وعلى إثر ذلك، بدأت العديد من الشركات في تعديل استراتيجيتها الإعلامية، بالتركيز على المزايا الإيجابية للتقنية بدلاً من الترويج لفكرة إلغاء الوظائف، في محاولة لتهدئة الرأي العام المتخوف من تداعيات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والبيئة.