2026/07/19
بين الترويض والافتراس: أسد الشاطئ في ليبيا يثير مخاوف الخبراء

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل، بعد أن أقدم شاب ليبي على اصطحاب أسدٍ برفقته إلى أحد شواطئ مدينة تاجوراء. وعلى الرغم من ظهور الحيوان في المقطع بحالة من الهدوء والانصياع لأوامر صاحبه، إلا أن المشهد خلف موجة من الفزع بين مرتادي الشاطئ، وأعاد فتح ملف خطورة اقتناء الحيوانات المفترسة في الأماكن العامة.

الترويض لا يعني الاستئناس

يوضح الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان بجامعة القاهرة، أن الخطورة تكمن في الخلط الشائع بين الترويض والاستئناس. ويؤكد قدري أن الاستئناس هو عملية تغيرات وراثية تراكمية عبر آلاف السنين، وهو ما يفتقده الأسد تماماً، حيث تظل غرائزه البرية كامنة وقابلة للظهور في أي لحظة وبشكل مفاجئ، حتى وإن بدا الحيوان مطيعاً لمدربه لسنوات طويلة.

Wild
هناك فارق جوهري بين الاستئناس والترويض؛ فالحيوان المروض يظل مفترساً بطبعه (وكالة الأناضول)

تاريخ حافل بحوادث الهجوم

شهدت العقود الأخيرة حوادث مأساوية لمدربين محترفين تعرضوا لهجمات قاتلة من حيواناتهم، مما يثبت أن الخبرة والتدريب لا يضمنان الأمان المطلق. ومن أبرز تلك الحوادث:

  • مقتل مدرب السيرك الأمريكي والتر هنري عام 1997 أمام الجمهور.
  • إصابة المدرب الأوكراني أوليكسي بينكو عام 2010، والمدرب ستيف لوبيرو عام 2017.
  • عربياً، تعرضت عائلة الحلو الشهيرة في مصر لعدة حوادث، أبرزها وفاة محمد الحلو في ثمانينيات القرن الماضي، وإبراهيم الحلو في 2004، وإصابة فاتن الحلو عام 2015.

قنبلة موقوتة في بيئة غير مألوفة

تشير الدراسات السلوكية إلى أن اصطحاب حيوان مفترس إلى الشاطئ يضعه في بيئة عالية التحفيز ومضغوطة نفسياً. فبينما اعتاد الحيوان على بيئات محددة، يجد نفسه على الشاطئ محاطاً بأصوات الأطفال، وضجيج البحر، وحركة المركبات، وروائح غريبة؛ وهي عوامل تحفز التوتر وتزيد من احتمالية السلوك العدواني المفاجئ.

ويختتم الدكتور قدري محذراً من أن السلوكيات النمطية التي تظهر على الحيوانات الأسيرة نتيجة الإجهاد المزمن، تؤكد أن غياب المنطقة الآمنة أو القفص الذي ينسحب إليه الحيوان عند شعوره بالضيق، يجعل من وجوده في مكان عام مثل الشاطئ خطراً محدقاً لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28211.html