
في تصعيد خطير يستهدف المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية، يشن الاحتلال الإسرائيلي حملة ممنهجة تقودها أذرع سياسية وتشريعية لتقويض قطاع التعليم في مدينة القدس المحتلة. وتتجاوز هذه الحملة الإجراءات الإدارية لتصل إلى حد المداهمات الميدانية والتحريض العلني ضد المؤسسات التعليمية.
شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في وتيرة التضييق، حيث أقدم رئيس لجنة التعليم في الكنيست، تسفي سوكوت، على اقتحام مدرسة فلسطينية في القدس الشرقية للمرة الثانية خلال أسبوعين، ولم يكتفِ سوكوت بزيارته الاستفزازية، بل قام بتحطيم لافتة المدرسة التي تحمل العلم الفلسطيني، معلناً نيته المباشرة العمل على إغلاق المؤسسة، في خطوة تعكس سياسة شرطة التعليم التي يتبناها الاحتلال لفرض هيمنته على العقول والمناهج.
لا تعد هذه الممارسات تصرفات فردية، بل هي نتاج حزمة من القوانين التي أقرها الكنيست في السنوات الأخيرة بهدف فرض الأسرلة على قطاع التعليم. ومن أبرز هذه التشريعات:
تؤدي هذه القوانين إلى تفاقم الأزمة في نظام تعليمي يعاني أصلاً من نقص حاد في الغرف الصفية والكوادر المؤهلة. وقد أدت القوانين السابقة، لا سيما تلك التي استهدفت مدارس الأونروا عام 2025، إلى إغلاق ست مؤسسات تعليمية وحرمان 800 طفل فلسطيني من حقهم الأساسي في التعليم.
تتصدى مؤسسات حقوقية، وعلى رأسها مركز عدالة، لهذه القوانين أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، حيث ترفع التماسات قانونية ضد حظر عمل خريجي الجامعات الفلسطينية، وقانون الإسكات، والقوانين المناهضة للأونروا. ومع ذلك، يؤكد الحقوقيون أن هذه المعارك القانونية تظل محدودة الأثر ما لم يتم ممارسة ضغط دولي حقيقي على الحكومة الإسرائيلية لوقف انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في التعليم والكرامة الوطنية.