
لم تكن احتفالات لاعبي منتخب إسبانيا بالتتويج بلقب كأس العالم 2026 مجرد مشهد كروي عابر، بل تحولت منصات التتويج إلى ساحة لاستعراض الهويات الإقليمية، حيث تعمد اللاعبون رفع أعلام أقاليمهم إلى جانب العلم الوطني، في خطوة أعادت تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين الانتماء الرياضي والولاءات المناطقية داخل إسبانيا.
يأتي هذا المشهد في وقت يشكل فيه اللاعبون المنحدرون من أقاليم ذات خصوصية ثقافية وسياسية العمود الفقري للتشكيلة الحالية، بينما لوحظ غياب تام لعناصر ريال مدريد عن القائمة، وهو ما يقرأه المحللون كتحول في موازين القوى داخل الكرة الإسبانية، حيث يتفوق عدد لاعبي كتالونيا وإقليم الباسك مجتمعين على بقية الأقاليم.
برز داني أولمو حاملاً علم كتالونيا؛ الإقليم الذي يعد الأكثر مطالبة بالاستقلال في إسبانيا، والذي يمتلك برلماناً وحكومة محلية. وتأتي هذه اللفتة في ظل استمرار الجدل السياسي حول شرعية الاستفتاء الذي أجري عام 2017، والانقسام المجتمعي العميق بين مؤيدي البقاء والمعارضين له.
رغم غياب علم الباسك عن لقطات التتويج، إلا أن ثقل الإقليم بدا واضحاً عبر نجوم مثل ميكيل أويارزابال ونيكو ويليامز، اللذين لعبا أدواراً حاسمة في حصد الألقاب القارية والعالمية. ويتمتع الباسك بحكم ذاتي واسع، ومع تراجع النزعات الانفصالية المسلحة، بات التركيز منصباً على تعزيز الهوية الثقافية والسياسية ضمن إطار الدولة.
رفع أليكس باينا علم غاليسيا، التي تتميز بلغتها الخاصة وقوميتها الثقافية أكثر من كونها نزعة سياسية انفصالية. وعلى الجانب الآخر، اختار بيدري رفع علم جزر الكناري؛ الأرخبيل الذي يتمتع بوضع إداري خاص، حيث تتركز المطالب هناك على الصلاحيات الاقتصادية والإدارية بدلاً من الانفصال التام.
في مشهد لافت، حمل بيدرو بورو علم إكستريمادورا، وهو الإقليم الذي لا يتبنى أي توجهات انفصالية، مما يؤكد أن رفع العلم كان تعبيراً عن الفخر بالانتماء المحلي. كذلك فعل النجم جافي، ممثل إقليم الأندلس، الذي يعد أحد أكبر معاقل كرة القدم الإسبانية، والذي يتمتع بأعلى درجات الارتباط بالهوية الوطنية الإسبانية.