
في ظل التصعيد العسكري المتبادل بين واشنطن وطهران، تتبع إيران استراتيجية عسكرية لافتة؛ إذ تركز هجماتها على البنية التحتية المدنية والعسكرية في دول الخليج والأردن، بينما تتجنب بشكل متعمد استهداف الأصول البحرية الأمريكية المنتشرة قرب سواحلها أو توجيه ضربات مباشرة إلى إسرائيل. يرى محللون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.
وبينما استهدفت الضربات الأمريكية محطات السكك الحديدية، ومنشآت الطاقة، وشبكات الاتصالات، ومرافق المياه في إيران، رد الحرس الثوري الإيراني بضرب مطارات مدنية ومحطات مياه وكهرباء في الكويت والبحرين.

يعزو خبراء عسكريون تجنب طهران استهداف القطع البحرية الأمريكية إلى الرد الأمريكي المدمر الذي قد يتبع أي خسائر في الأرواح بين القوات الأمريكية، إضافة إلى الصعوبة التقنية في اختراق الأنظمة الدفاعية المتطورة لتلك الأصول البحرية.
في المقابل، تحاول طهران تبرير استهدافها لدول الجوار عبر ادعاءات بأن العمليات الأمريكية تُنفذ من قواعد عسكرية داخل أراضيها، وهو ما تنفيه دول الخليج بشدة، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها منصة لأي هجمات ضد إيران، وأن الوجود الأمريكي مقتصر على الأغراض الدفاعية.

يرى مراقبون أن إيران تراهن على أن هجماتها ضد البنية التحتية في الخليج ستدفع هذه الدول للضغط على واشنطن لإنهاء الحرب، إلا أن هذه الاستراتيجية أثبتت عدم فعاليتها حتى الآن، بل أدت إلى مزيد من العزلة لطهران. ويشير المحللون إلى أن إيران تدرك أن الصواريخ الأمريكية تنطلق فعلياً من حاملات الطائرات في عرض البحر، لكنها تخشى التبعات الجيوسياسية والعسكرية لأي مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية.

مع استمرار التوتر منذ فبراير الماضي، وتذبذب الالتزام بمذكرات التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار، تشير التقديرات إلى أن الطرفين (واشنطن وطهران) لا يرغبان في حرب شاملة، لكن خطر التصعيد يظل قائماً إذا تسببت الهجمات الإيرانية في خسائر بشرية كبيرة في دول الخليج. كما تسعى واشنطن من خلال التركيز على مضيق هرمز إلى تحويله من ورقة ضغط إيرانية إلى عبء سياسي واقتصادي على طهران في ظل استنزاف مواردها المالية.