2026/07/20
خليل الحية.. صوت الدبلوماسية الذي يقود حماس في مرحلة مفصلية

أعلنت حركة حماس عن انتخاب خليل الحية رئيساً جديداً لمكتبها السياسي، في خطوة تأتي عقب سلسلة من التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة التي شهدتها الحركة خلال الفترة الماضية.

جاء اختيار الحية، الذي كان يشغل منصب مسؤول ملف غزة، بعد جولة تصويت حاسمة داخل مجلس الشورى العام للحركة، حيث تنافس مع القيادي خالد مشعل، وذلك بعد أن تعذر حسم النتيجة في الجولات الأولى لعدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة (50 بالمئة + واحد).

يأتي هذا التعيين التزاماً بالهيكل التنظيمي الداخلي للحركة لعام 2021، الذي يضمن تمثيل القطاعات الجغرافية الثلاثة: غزة، والضفة الغربية، والخارج. وسيتولى الحية مهام منصبه لإكمال الفترة الانتخابية الحالية التي تنتهي في عام 2027.

الجذور الأكاديمية والمسيرة النضالية

ولد خليل الحية في مدينة غزة في 5 نوفمبر 1960، ونشأ في بيئة تأثرت بشكل مباشر باحتلال عام 1967، مما ساهم في تشكيل وعيه السياسي المبكر. انخرط في العمل التنظيمي عام 1980 بعد لقاء مع مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين.

أكاديمياً، حصل الحية على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية بغزة (1983)، والماجستير من الجامعة الأردنية (1986)، والدكتوراه في علوم الحديث من السودان (1997). كما شغل منصب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية، وكان من الرعيل الأول المؤسس للحركة عام 1987، حيث تعرض للاعتقال عدة مرات في سجون الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى.


الدبلوماسي وكبير المفاوضين

على مدار العقدين الماضيين، برز الحية كشخصية محورية في العمل الدبلوماسي للحركة، حيث قاد وفود المفاوضات في جولات وقف إطلاق النار خلال حروب غزة أعوام 2012 و2014. ومع اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، تولى الحية مسؤولية ملف المفاوضات غير المباشرة بشأن تبادل الأسرى والتهدئة، مستفيداً من تواجده في الخارج لتنسيق الجهود السياسية.

تضحيات شخصية ومسار محفوف بالمخاطر

تعرض الحية لمحاولات اغتيال متكررة وفقد عدداً كبيراً من أفراد عائلته، حيث استشهد اثنان من إخوانه في غارة عام 2007، وقُتل ابنه حمزة في عام 2008، كما فقد ابنه البكر أسامة وزوجته وأطفالهم في حرب 2014. وفي سبتمبر 2025، نجا الحية من هجوم استهدف مجمعاً سكنياً في الدوحة، أسفر عن مقتل ابنه همام ومدير مكتبه ومرافقين، كما استشهد ابنه عزام في وقت سابق من هذا العام إثر غارة إسرائيلية في غزة.


انتخابات في زمن الحرب

يرى مراقبون أن إتمام عملية الانتخابات في ظل الظروف العسكرية الراهنة يعكس ما وصفه المحلل السياسي عبد الله عقرباوي بـ المؤسسية العميقة داخل حماس، حيث لجأت الحركة إلى التصويت بدلاً من التعيينات المباشرة، مما يبرز حيوية النقاش الداخلي حول المسار الاستراتيجي للحركة.

ويؤكد المحلل السياسي وسام عفيفة أن حماس تمتلك إجراءات طوارئ وخططاً بديلة تضمن استمرار العمل القيادي والإداري حتى في أوقات الأزمات الكبرى، وهو ما مكن الحركة من ملء الفراغ القيادي وضمان استمرارية مؤسساتها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28567.html