
في عملية هندسية ولوجستية واسعة النطاق، قطعت الصين شوطاً كبيراً في تحويل شعاب أنتيلوب في جزر باراسيل المتنازع عليها إلى جزيرة اصطناعية متكاملة، وذلك بعد أشهر مكثفة من أعمال التجريف والردم البحري التي غيرت معالم المنطقة بشكل جذري.
وأظهر تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية، رصدت تطور الموقع في الفترة ما بين 3 يناير/كانون الثاني الماضي و9 يوليو/تموز الجاري، تحول الشعاب من حلقة مرجانية تغمرها المياه إلى كتلة أرضية صلبة تقترب مساحتها من 6 كيلومترات مربعة، تحيط بحوض مائي داخلي واسع.
تشير المقارنة البصرية للموقع إلى تسارع وتيرة العمل؛ فبينما كانت الصور المبكرة تظهر سفن تجريف كثيفة ومساحات مأهولة محدودة، أظهرت صور شهر فبراير/شباط ظهور مساحات رملية واسعة، تلاها في أبريل/نيسان تشكل كتلة أرضية على شكل هلال. وبحلول يوليو/تموز الجاري، انحسرت عمليات التجريف المكثفة، مما يشير إلى اكتمال المرحلة الرئيسية من البناء وتجهيز المداخل البحرية والأرصفة.
وفقاً لتحليل مركز المصادر المفتوحة البريطاني، فقد تصاعد عدد سفن التجريف في الموقع من سفينتين فقط في ديسمبر 2025، ليصل إلى 22 سفينة في ذروة العمل مطلع فبراير/شباط الماضي، وهي سفن تابعة لشركات صينية مملوكة للدولة متخصصة في البنية التحتية البحرية.
تقع شعاب أنتيلوب (التي تسميها الصين لينغيانغ جياو) ضمن مجموعة جزر باراسيل، على مسافة استراتيجية تقارب 300 كيلومتر من جزيرة هاينان الصينية، و400 كيلومتر من مدينة دا نانغ الفيتنامية. وتسيطر الصين على هذه الجزر منذ عام 1974، وهو ما ترفضه فيتنام التي تعتبر هذه الأنشطة انتهاكاً لسيادتها.
من جانبها، تبرر بكين هذه الأعمال بأنها بناء ضروري لتحسين ظروف معيشة السكان ودعم التنمية الاقتصادية، فيما ترجح تقارير مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية أن طول الجانب الشمالي للجزيرة قد يسمح بإنشاء مدرج طيران بطول 2.7 كيلومتر، مما يعزز قدرات المراقبة الجوية والبحرية الصينية في المنطقة.