
في ظل تزايد المؤشرات المناخية وتغير أنماط هطول الأمطار، عاد ملف الأمن المائي المصري ليتصدر واجهة التحديات الاستراتيجية. وعلى الرغم من أن خبراء المناخ يقللون من حدة المخاوف المرتبطة بالهضبة الاستوائية، إلا أن الاعتماد الكلي لمصر على مياه النيل القادمة من الهضبة الإثيوبية يضع القاهرة أمام واقع مائي معقد يتسم بشح الموارد وتصاعد الأزمات الإقليمية.
تُظهر البيانات الرسمية تراجعاً حاداً في نصيب الفرد من المياه، فبعد أن كان يتجاوز ألفي متر مكعب في سبعينيات القرن الماضي، انخفض ليصل إلى 490 متراً مكعباً في عام 2025، وفقاً لتصريحات وزير الموارد المائية والري هاني سويلم. وتشير التوقعات إلى احتمالية انخفاض هذا النصيب بنسبة إضافية تصل إلى 40% بحلول عام 2050 في حال ثبات العوامل الحالية.
وتشير إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن العجز المائي في مصر يبلغ نحو 35 مليار متر مكعب سنوياً؛ حيث تبلغ الحاجة الفعلية 114 مليار متر مكعب، بينما لا يتجاوز المتوفر 80 ملياراً، تشمل الحصة التاريخية (55.5 مليار متر مكعب) بالإضافة إلى موارد إعادة التدوير وتحلية المياه.
اتخذت إثيوبيا قرارا أحاديا ببناء سد ضخم على حدودها مع السودان سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب، أسمته سد النهضة، دون أي تنسيق مع دولتي المصب، ودون أخذ المخاطر الجيولوجية في الاعتبار.
تُعد السياسات الإثيوبية خلال العقود الثلاثة الأخيرة المحرك الأساسي لأزمة المياه، لا سيما بعد توقيع اتفاقية عنتيبي عام 2010 التي سعت لإلغاء الاتفاقيات التاريخية المُنظمة للحصص المائية. وتؤكد القاهرة أن إثيوبيا تجاهلت حقوق دول المصب، خاصة وأن مصر لا تحصل إلا على نسبة 3.5% فقط من إجمالي المياه الناتجة عن هطول الأمطار في حوض النيل.
إلى جانب ملف سد النهضة، برزت التوترات حول رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر، وهو ما دفع القاهرة لتعزيز تحالفاتها الإقليمية مع دول القرن الأفريقي والسودان لضمان أمن الملاحة في باب المندب، معتبرة أن أي تهديد لأمن البحر الأحمر هو امتداد للأزمة المائية.
تشير الإحصاءات إلى أن العجز الحالي الذي تعاني منه مصر يبلغ نحو 35 مليار متر مكعب، لكون حاجة مصر الفعلية هي 114 مليار متر مكعب، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تشير لحاجة الإنسان إلى ألف متر مكعب سنويا.
في المقابل، كثفت الدولة المصرية من تحركاتها الداخلية لتعظيم الموارد المائية، حيث ترتكز الاستراتيجية الحالية على عدة محاور:
يرى البعض أن القاهرة مستعدة للعمل على إيجاد موطئ قدم لإثيوبيا على البحر الأحمر، شرط أن يرتبط ذلك بكم معتبر من التنازلات، متصلة بضمان أمنها المائي وأمن البحر الأحمر على السواء.
تظل هذه الإجراءات بمثابة خط دفاع أول، إلا أن الخبراء يؤكدون أن مواجهة أزمة المياه في مصر تتطلب استثمارات تقنية ضخمة واستمراراً في المسارات الدبلوماسية لضمان عدم المساس بالحقوق المائية التاريخية.