
في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة تحديات وجودية تتجاوز الحسابات السياسية، تباينت ردود الفعل في الشارع الغزي إزاء انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس، خلفاً لخالد مشعل. وبينما يرى مراقبون في هذه الخطوة رسالة سياسية، يرى المواطنون أن أولوياتهم تظل محصورة في تأمين الغذاء، والماء، والنجاة من الحرب المستمرة.
نعمان صالح، 63 عاماً، الذي فقد مصنعه في الحرب، يعبر عن حالة الإحباط السائدة قائلاً: الناس هنا يعانون من الجوع والإذلال. لا أحد يقف مع الناس، وأنا أحمل كافة الفصائل مسؤولية هذا الفشل؛ فالقضية الوطنية لا يجب أن تُستخدم لخدمة التنظيمات.
ويؤكد صالح أن التغييرات في هيكلية القيادة لا تؤثر على حياة الناس اليومية، مضيفاً: سواء فاز الحية أو غيره، لا فرق بالنسبة لنا. نحن نبحث عمن يصدق مع الناس ويعيش آلامهم.
بالنسبة للجيل الشاب في غزة، باتت السياسة ترفاً لا يملكون وقته. علي أبو عمشة، 28 عاماً، الذي فقد 22 فرداً من عائلته ونزح من منزله، يختصر المشهد بقوله: لا يهمنا من يحكمنا، نحن فقط نريد أن نعيش. نريد فتح المعابر، وتوفير الطعام والماء، والعودة لحياة طبيعية.
ويضيف أبو عمشة: أشعر أنني ميت داخلياً رغم أنني لا أزال على قيد الحياة. الشوارع مليئة بالنفايات، والدمار يحيط بنا من كل جانب. إذا كان بإمكانهم توفير مقومات الحياة الكريمة، فهذا هو كل ما نطلبه.
من جانبه، يرى الصحفي محمود هنية أن انتخاب خليل الحية يحمل دلالة سياسية واضحة، حيث تعكس الحركة قرارها بالحفاظ على استمرارية نهجها السياسي، لا سيما أن الحية يُعتبر من الشخصيات المحورية في دائرة صنع القرار.
في المقابل، يرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن ردود الفعل في غزة تعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والفصائل السياسية. ويقول إبراهيم: لم يعد الكثيرون يرون لحماس مستقبلاً سياسياً، والناس سئموا من الشعارات. السؤال الذي يطرحه المواطن ليس من انتُخب، بل ما هي القرارات التي يمكن لهذه القيادة اتخاذها لإنهاء الحرب وتغيير واقعهم المأساوي؟.
ومع استمرار حالة الضبابية السياسية وتوقف مسارات التفاوض، تبقى آمال سكان غزة معلقة بوقف الحرب، بعيداً عن التغيرات في مراكز صنع القرار السياسي.