2026/07/21
سقوط سبيكتاتور.. كيف شرعنت أعرق المجلات البريطانية خطاب الكراهية ضد المسلمين؟

أعادت دراسة حديثة شاملة تسليط الضوء على الدور المثير للجدل الذي لعبته مجلة سبيكتاتور البريطانية العريقة في تشكيل الرأي العام تجاه المسلمين، كاشفةً عن تحول منهجي في سياساتها التحريرية التي ساهمت في نقل الإسلاموفوبيا من هوامش الخطاب اليميني المتطرف إلى قلب الإعلام السياسي التقليدي.

رصد منهجي للانحياز

استندت الكاتبة نسرين مالك في مقال لها إلى تقرير صادر عن مركز مراقبة الإعلام، والذي قام بمراجعة دقيقة لـ 3733 مادة صحفية نشرتها المجلة على مدار ثمانية أعوام. وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف هذه المواد كانت منحازة بشكل منهجي، حيث اعتمدت المجلة سردية تصور المسلمين كـ جماعة منفصلة أو خطر ديموغرافي وثقافي يهدد الهوية البريطانية.

شاب
المجلة عمدت بصورة متكررة إلى التشكيك في مفهوم الإسلاموفوبيا نفسه

المسلمون في مرمى السخرية

لم تتوقف المجلة عند حدود النقد السياسي، بل عملت على التشكيك في مفهوم الإسلاموفوبيا ذاته، والسخرية من شكاوى المسلمين من العنصرية، مع تصوير تواجدهم في بريطانيا كقضية أمنية. وأشار التقرير إلى أن بعض المواد دعت إلى تقييد بناء المساجد، وصورت الإسلام كدين غير قابل للاندماج في الدولة العلمانية الحديثة.

تطبيع اليمين المتطرف

يستعرض المذيع بيتر أوبورن، المحرر السياسي السابق للمجلة، التحول الجذري في مسارها؛ حيث انتقلت من إدانة خطابات الكراهية قديماً إلى توفير منصة لشخصيات من أقصى اليمين، مثل تومي روبنسون، ومنحهم مساحة لتقديم أفكارهم بصورة إيجابية، مما ساهم في إعادة الاعتبار لخطابات كانت تعد سابقاً خارج الإجماع الوطني.

شخص
أتاحت مجلة سبيكتاتور مساحة لشخصيات تنتمي إلى اليمين المتطرف

تحالف النخب والتطبيع السياسي

تكمن الخطورة -بحسب نسرين مالك- في أن هذا الخطاب يحظى بشرعية من خلال حضور شخصيات سياسية بارزة من الحزبين الرئيسيين (العمال والمحافظين) في مناسبات المجلة الاجتماعية. هذا التداخل بين النخبة السياسية والإعلامية يخلق حالة من التطبيع مع اللغة المعادية للمسلمين، في وقت تعاني فيه البلاد من تصاعد جرائم الكراهية والاعتداءات العنصرية.

تراجع المهنية والبحث عن الإثارة

لا يقتصر النقد على الجانب السياسي، بل يمتد ليشمل التراجع المهني؛ حيث وصفت الكاتبة محتوى المجلة الحالي بأنه يفتقر إلى التحليل الرصين، ويقترب من أسلوب الصحافة الصفراء التي تعتمد على إثارة الغضب وجنون الارتياب كاستراتيجية تجارية لجذب القراء، بدلاً من تقديم رؤية وطنية متماسكة.

شخص
يخلص التقرير إلى أن المجلة أصبحت أقرب إلى الصحف الصفراء

تختتم مالك بالتحذير من أن هذا التركيز المفرط على شيطنة المسلمين يضر بالحركة المحافظة ذاتها، إذ يحولها من مشروع سياسي يركز على التنمية والخدمات إلى حركة مشغولة بـ التطهير الثقافي، مما يعكس انكماشاً في رؤية النخب التي باتت ترى في التحريض العنصري مادة إعلامية مقبولة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28844.html