
يتوجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض في زيارة رسمية حاسمة، يلتقي خلالها نظيره الأمريكي دونالد ترامب، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية وسياسية بالغة التعقيد، وسط مساعٍ حكومية لإنهاء التواجد العسكري لحزب الله في الجنوب والتوصل إلى صيغة للانسحاب الإسرائيلي.
تتمحور زيارة عون حول حشد الدعم الأمريكي لبيروت، حيث يسعى الرئيس اللبناني إلى تحويل الاهتمام الأمريكي إلى دعم ملموس للمؤسسات العسكرية والاقتصادية. وتأتي هذه التحركات في ظل اعتماد الحكومة اللبنانية على الإدارة الأمريكية كضامن لأي اتفاق مستقبلي، مع محاولة إقناع إدارة ترامب بتبني أجندة بيروت ضمن الإطار الثلاثي (لبنان، إسرائيل، الولايات المتحدة).
بدأ عون جولته بلقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث أكد الجانبان على ضرورة مواءمة المواقف لضمان تحقيق انسحاب إسرائيلي ضمن ما يعرف بـ المناطق التجريبية. وقد شدد روبيو على أن دعم الحكومة اللبنانية هو السبيل الأمثل لتقليص نفوذ حزب الله، معتبراً أن الحكومة الحالية هي الطرف الشرعي الوحيد الذي ينبغي التعامل معه.
يقوم الاتفاق المطروح على إعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان، من خلال:
يواجه الإطار المقترح انتقادات واسعة في الداخل اللبناني؛ إذ يرى المعارضون أن الاتفاق يفرط في السيادة الوطنية ويجعل من الانسحاب الإسرائيلي -وهو حق لبناني تكفله المواثيق الدولية- خاضعاً لشروط القوة المحتلة. كما أثارت بنود الاتفاق التي تتعهد بعدم ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية حفيظة الحقوقيين والسياسيين.
في الوقت الذي يعلن فيه الجانب الإسرائيلي في الإطار المذكور أنه لا يملك أطماعاً إقليمية في لبنان، يتناقض ذلك مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول نيتهم إزالة القرى الحدودية. كما أن المناطق التجريبية التي أعلنت عنها واشنطن مؤخراً شملت بلدات لم تحتلها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الخطوات ومدى فاعليتها في تغيير الواقع على الأرض.
تأتي هذه الزيارة في ظل تاريخ طويل من الصراع، حيث يشدد حزب الله على مشروعيته في مواجهة إسرائيل استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح حق الدفاع عن النفس، بينما تستمر الحكومة اللبنانية في محاولاتها لانتزاع قرار سيادي ينهي حالة الحرب المتواصلة منذ عقود.