2026/07/21
مقابر التكنولوجيا: كيف يسرّع الذكاء الاصطناعي أزمة النفايات الإلكترونية العالمية؟

أصبح الهاتف الذكي والحاسوب المحمول الركيزة الأساسية للحياة المعاصرة، من العمل والتعليم وصولاً إلى الخدمات المالية والصحية. ولكن خلف بريق الأجيال الجديدة من الأجهزة، تكمن قصة بيئية قاتمة؛ فبينما تتسابق الشركات لتقديم معالجات أسرع وكاميرات أكثر تطوراً، تتراكم ملايين الأجهزة التي لا يزال معظمها يعمل بكفاءة، لكنها أصبحت في نظر السوق خارج الخدمة بسبب عدم توافقها مع أحدث متطلبات البرمجيات.

المحرك الخفي لدورة الاستهلاك المتسارعة

لم يعد قرار استبدال الأجهزة مقتصراً على تراجع أداء البطارية أو تعطل الشاشة، بل دخل الذكاء الاصطناعي كعامل ضغط جديد. مع انتقال وظائف الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى المعالجة المحلية داخل الجهاز، باتت وحدات المعالجة العصبية شرطاً أساسياً للاستفادة من الميزات الحديثة، مثل توليد الصور والترجمة الفورية وتلخيص النصوص.

رقاقات
رقاقات المعالجة العصبية باتت الشرط الفاصل بين الجهاز الحديث والجهاز القديم في نظر شركات التصنيع

هذا التوجه أدى إلى تقادم وظيفي قسري؛ حيث حصرت شركات كبرى مثل آبل ميزات آبل إنتليجنس في أحدث إصداراتها، بينما اشترطت مايكروسوفت مواصفات عتادية محددة لأجهزة كوبايلوت بلس بي سي. هذا الربط بين الميزات البرمجية والعتاد الحديث يسرّع من وتيرة استبدال الأجهزة، مما يضع ضغوطاً متزايدة على المستهلكين والبيئة على حد سواء.

النفايات الإلكترونية: أزمة تتجاوز قدرة الكوكب

وفقاً لتقرير مرصد النفايات الإلكترونية العالمي لعام 2024، أنتج العالم نحو 62 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية في عام 2022، وهي كمية تعادل وزن 107 آلاف طائرة ركاب عملاقة. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030.

العالم
العالم ينتج نحو 62 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية سنويا، فيما لا يعاد تدوير أكثر من الربع بشكل موثق

وتنمو النفايات الإلكترونية بوتيرة أسرع بخمسة أضعاف من معدلات إعادة تدويرها. وفي عام 2022، لم يتم تدوير سوى 22.3% فقط من هذه النفايات بشكل موثق، مما أدى إلى ضياع موارد طبيعية تقدر قيمتها بنحو 62 مليار دولار، فضلاً عن المخاطر البيئية الناتجة عن تسرب مواد سامة كالرصاص والزئبق والزئبق إلى التربة والمياه.

رحلة النفايات: من عواصم الشمال إلى مكبات الجنوب

تتخذ النفايات الإلكترونية مسارات معقدة وغير رسمية؛ حيث يتم تهريب شحنات ضخمة من الدول المتقدمة إلى دول في أفريقيا وآسيا تحت غطاء التبرعات أو السلع المستعملة.

عمال
عمال التفكيك يحرقون الأسلاك لاستخلاص النحاس في موقع أغبوغبلوشي بالعاصمة الغانية أكرا

في مواقع مثل أغبوغبلوشي بغانا، يعمل آلاف العمال في ظروف خطرة، حيث يقومون بتفكيك الأجهزة يدوياً وحرق الكابلات لاستخراج المعادن الثمينة، مما ينشر أبخرة سامة ومعادن ثقيلة تلوث الهواء والتربة، وتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة للسكان المحليين.

خطر يهدد الأجيال الناشئة

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من 18 مليون طفل ومراهق يعملون في القطاع الصناعي غير الرسمي لمعالجة النفايات، مما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة. وبسبب طبيعة أجسامهم النامية، يكون الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات الملوثات التي تؤثر على نمو الجهاز العصبي ووظائف الغدة الدرقية.

منظمة
منظمة الصحة العالمية تحذر من أن ملايين الأطفال معرضون لمواد سامة جراء العمل في النفايات الإلكترونية

نحو حلول مستدامة: الإلكترونيات العابرة والحق في الإصلاح

في محاولة لمواجهة هذه الأزمة، يعمل الباحثون على تطوير إلكترونيات قابلة للتحلل الحيوي تستخدم مواد مستخلصة من النباتات والمعادن الصديقة للبيئة. ورغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تمثل بارقة أمل لمستقبل الأجهزة الطبية والمستشعرات.

تطوير
الباحثون يطورون نماذج أولية لدارات إلكترونية قابلة للتحلل الحيوي، في محاولة لمعالجة أزمة النفايات من جذورها

بالتوازي مع ذلك، تكتسب حركة الحق في الإصلاح زخماً تشريعياً، حيث تفرض قوانين جديدة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على الشركات توفير قطع الغيار وتسهيل صيانة الأجهزة. وتبرز شركات مثل فيرفون كنموذج رائد للهواتف المعيارية التي يمكن إصلاحها بسهولة، مما يثبت أن الهاتف يمكن أن يكون منتجاً طويل العمر بدلاً من أن يكون سلعة مصممة للاستهلاك الدوري السريع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28931.html