2026/07/21
جيش من صراصير السايبورغ.. ثورة تقنية يابانية تقتحم مهام الإنقاذ والاستكشاف

في خطوة تقنية رائدة، نجح باحثون يابانيون في تحويل الحشرات إلى أدوات استكشاف ذكية عبر دمجها بأنظمة إلكترونية دقيقة، فيما يُعرف بتقنية صراصير السايبورغ. يهدف هذا الابتكار إلى استغلال الكفاءة الحركية الفائقة للحشرات في البيئات الوعرة والضيقة، وتوظيفها في مهام معقدة مثل البحث والإنقاذ وفحص البنية التحتية.

ابتكار ياباني: حقائب ظهر إلكترونية

طوّر فريق في مختبر الأجهزة الرقيقة التابع لمعهد رايكن (RIKEN) الياباني، بقيادة كينجيرو فوكودا، وحدات إلكترونية فائقة الخفة تُثبت على ظهر الصرصور دون إعاقة حركته. تضم هذه الوحدات خلايا شمسية مرنة لا يتجاوز سمكها 4 ميكرونات، إلى جانب بطارية صغيرة قابلة لإعادة الشحن، توفر الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة التحكم وإرسال الإشارات.

باحث
صراصير السايبورغ تعتمد على دمج جسم الحشرة مع مكونات إلكترونية دقيقة تتيح توجيهه والتحكم بحركته عن بعد.

وأوضح فوكودا أن الاعتماد على العضلات الطبيعية للحشرة في الحركة يمنح هذه الروبوتات الحيوية ميزة استثنائية؛ إذ يقتصر استهلاك الطاقة على أنظمة التوجيه فقط، مما يطيل عمر المهام مقارنة بالروبوتات التقليدية التي تستنزف بطارياتها بسرعة.

المكونات وآلية التحكم

تعتمد التقنية على زرع أقطاب كهربائية دقيقة في قرون استشعار الحشرة أو الزوائد الخلفية (السيرسي)، لتوليد نبضات تحاكي الإشارات العصبية الطبيعية، مما يتيح للمشغل التحكم في اتجاه الصرصور أو إيقافه بدقة.

صرصور
صراصير السايبورغ لها القدرة على الحركة في الأماكن الضيقة وحمل أجهزة استشعار صغيرة.

صرصور الهسيس المدغشقري: منصة مثالية

يعد صرصور الهسيس المدغشقري الخيار الأمثل لهذه الأبحاث نظراً لضخامة حجمه (7-10 سم)، مما يوفر مساحة كافية لتثبيت المكونات التقنية. كما يتميز ببنيته القوية، وغيابه للأجنحة، وعمره الطويل الذي يصل إلى 5 سنوات، وقدرته الفريدة على استعادة توازنه بسرعة، وهي خصائص تجعله منصة موثوقة للمهام طويلة الأمد.

تطوير
طور الباحثون بدلة غوص مرنة تتيح لهذه الصراصير التنفس والتحرك تحت الماء.

تطورات تقنية: الغوص تحت الماء

لم تتوقف الأبحاث عند الحركة الأرضية، بل طور فريق بقيادة البروفيسور هيروتاكا ساتو بدلة غوص مصغرة تعمل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. تعتمد البدلة على تفاعل كيميائي يولد الأكسجين ويوجهه مباشرة لفتحات تنفس الحشرة، مما يسمح لها بالعمل تحت الماء لمدة تصل إلى 3 ساعات وعلى أعماق تصل إلى 50 سنتيمتراً.

تطبيقات واعدة

تتنوع مجالات استخدام هذه التقنية، بدءاً من عمليات البحث والإنقاذ تحت الركام بعد الكوارث الطبيعية، وصولاً إلى فحص الأنابيب والأنفاق والمنشآت الحساسة. وعلى المدى البعيد، يطمح العلماء لاستخدام هذه الحشرات في استكشاف كواكب أخرى، حيث يمكنها حمل مستشعرات دقيقة لجمع البيانات من بيئات يصعب على المركبات الروبوتية التقليدية الوصول إليها.

صراصير
صراصير السايبورغ يمكن إرسالها إلى مواقع الكوارث للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28932.html