
في خطوة تقنية رائدة، نجح باحثون يابانيون في تحويل الحشرات إلى أدوات استكشاف ذكية عبر دمجها بأنظمة إلكترونية دقيقة، فيما يُعرف بتقنية صراصير السايبورغ. يهدف هذا الابتكار إلى استغلال الكفاءة الحركية الفائقة للحشرات في البيئات الوعرة والضيقة، وتوظيفها في مهام معقدة مثل البحث والإنقاذ وفحص البنية التحتية.
طوّر فريق في مختبر الأجهزة الرقيقة التابع لمعهد رايكن (RIKEN) الياباني، بقيادة كينجيرو فوكودا، وحدات إلكترونية فائقة الخفة تُثبت على ظهر الصرصور دون إعاقة حركته. تضم هذه الوحدات خلايا شمسية مرنة لا يتجاوز سمكها 4 ميكرونات، إلى جانب بطارية صغيرة قابلة لإعادة الشحن، توفر الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة التحكم وإرسال الإشارات.
وأوضح فوكودا أن الاعتماد على العضلات الطبيعية للحشرة في الحركة يمنح هذه الروبوتات الحيوية ميزة استثنائية؛ إذ يقتصر استهلاك الطاقة على أنظمة التوجيه فقط، مما يطيل عمر المهام مقارنة بالروبوتات التقليدية التي تستنزف بطارياتها بسرعة.
تعتمد التقنية على زرع أقطاب كهربائية دقيقة في قرون استشعار الحشرة أو الزوائد الخلفية (السيرسي)، لتوليد نبضات تحاكي الإشارات العصبية الطبيعية، مما يتيح للمشغل التحكم في اتجاه الصرصور أو إيقافه بدقة.
يعد صرصور الهسيس المدغشقري الخيار الأمثل لهذه الأبحاث نظراً لضخامة حجمه (7-10 سم)، مما يوفر مساحة كافية لتثبيت المكونات التقنية. كما يتميز ببنيته القوية، وغيابه للأجنحة، وعمره الطويل الذي يصل إلى 5 سنوات، وقدرته الفريدة على استعادة توازنه بسرعة، وهي خصائص تجعله منصة موثوقة للمهام طويلة الأمد.
لم تتوقف الأبحاث عند الحركة الأرضية، بل طور فريق بقيادة البروفيسور هيروتاكا ساتو بدلة غوص مصغرة تعمل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. تعتمد البدلة على تفاعل كيميائي يولد الأكسجين ويوجهه مباشرة لفتحات تنفس الحشرة، مما يسمح لها بالعمل تحت الماء لمدة تصل إلى 3 ساعات وعلى أعماق تصل إلى 50 سنتيمتراً.
تتنوع مجالات استخدام هذه التقنية، بدءاً من عمليات البحث والإنقاذ تحت الركام بعد الكوارث الطبيعية، وصولاً إلى فحص الأنابيب والأنفاق والمنشآت الحساسة. وعلى المدى البعيد، يطمح العلماء لاستخدام هذه الحشرات في استكشاف كواكب أخرى، حيث يمكنها حمل مستشعرات دقيقة لجمع البيانات من بيئات يصعب على المركبات الروبوتية التقليدية الوصول إليها.