
منذ قرابة ثلاثة أسابيع، لم يذق إيفان تشينو طعم النوم. كل صباح، يعود إلى أنقاض حيه في لا غويرا شمالي فنزويلا، باحثاً بين أكوام الخرسانة المحطمة التي خلفتها الهزات الأرضية المزدوجة التي ضربت المنطقة في 24 يونيو الماضي، بقوة 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر.
لم يعد تشينو يبحث عن ناجين، بل عن جثامين سبعة من أفراد عائلته، بمن فيهم والداه وحفيده واثنتان من قريباته، الذين اختفوا تحت ركام مبناهم السكني الذي انهار بالكامل، بينما نجت زوجته وأطفاله.
بإمكانيات بسيطة لا تتعدى المعاول والمطارق، يقضي تشينو ساعات يومه مع متطوعين وأقارب آخرين، متمسكاً بأمل العثور على أي أثر ينهي حالة الغموض المؤلمة. يقول تشينو: لن يوقفنا شيء، سنواصل البحث بأيدينا، بأظافرنا، وبكل ما نملك. نحن مدينون بذلك لعائلاتنا، هذا هو ألمنا.

على الرغم من ارتفاع حصيلة الضحايا الرسمية إلى أكثر من 5000 قتيل، لا تزال آلاف العائلات تعيش في فراغ عاطفي بانتظار أخبار عن مفقوديهم. ومع استمرار إزالة الأنقاض، يواجه الأهالي تحدياً لوجستياً يتمثل في نقص المعدات الثقيلة القادرة على رفع الكتل الخرسانية الضخمة بأمان.
وفي هذا السياق، أوضح داني هيريرا، أحد منسقي فرق البحث في لا غويرا، طبيعة المرحلة الراهنة قائلاً: لقد أنقذنا حوالي 280 شخصاً أحياء وانتشلنا ما يقرب من 477 جثة. وحتى اليوم، نواصل جهودنا في استعادة الضحايا وإزالة الركام.
لقد تحولت مهمة البحث من سباق مع الزمن للعثور على ناجين في الأيام الأولى، إلى عملية بحث عن اليقين في الأسابيع التالية. بالنسبة للكثيرين، فإن عدم معرفة مصير المفقود يعني استحالة إقامة جنازة أو وداع لائق.
وفي المكاتب الميدانية التي أنشأتها السلطات، تقدم العائلات تقارير وصوراً وتفاصيل شخصية للمفقودين، حيث يعمل المسؤولون على مطابقة البيانات وتحديد هوية من يتم انتشالهم، في محاولة أخيرة لتقديم إجابات طال انتظارها.
بالنسبة لتشينو وغيره من أهالي لا غويرا، لم يعد البحث مجرد محاولة لاستعادة أجساد، بل هو مسعى لاستعادة كرامة من رحلوا، وضمان تذكرهم كبشر وليس كأرقام في قوائم المفقودين.