
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة استنزاف عالية الخطورة؛ حيث يتزامن توسيع نطاق الغارات الأمريكية على طول الشريط الساحلي الجنوبي لإيران مع تصاعد الاستنفار لدى الجانبين. وعلى الرغم من كثافة النيران، لا تزال القنوات الدبلوماسية الخلفية تحاول منع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وتكشف الإستراتيجية الأمريكية عن أبعادها عبر فرض حزام ناري يمتد من حدود سيستان وبلوشستان، مروراً بمناطق بندر عباس وقشم وبوشهر وخوزستان، وصولاً إلى الحدود البحرية المحاذية للعراق. وتهدف هذه الضربات المتواصلة إلى تقويض القدرات الملاحية الإيرانية عبر استهداف قواعد إطلاق المسيرات ورادارات الإنذار الساحلي.

في المقابل، دعا قائد القوات البرية في الحرس الثوري، العميد محمد كرمي، إلى رفع جاهزية شبكة الدفاع الشعبي وتفعيل قوات التعبئة (البسيج) لحماية الجزر الإيرانية وتأمين خطوط التماس الجنوبية، في خطوة احترازية جاءت عقب تلميحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول إمكانية تنفيذ عملية برية أو إنزال عسكري على جزر في الخليج.
على الصعيد السياسي، تتباين المواقف الدولية والإقليمية:
يرى مراقبون أن الصراع وصل إلى طريق مسدود، حيث يوضح نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، مايكل مولروي، أن واشنطن تعمل على استدامة الزخم العسكري، بينما يؤكد الباحث محسن فرخاني أن طهران تعتمد تكتيك الرد غير المتناسب لإرغام واشنطن على تغيير مسارها. من جهته، يشير الدكتور محمد الشرقاوي إلى أن حالة العناد المتبادل هي التي تحكم المشهد الحالي، داعياً إلى التمسك بخيوط التواصل الدبلوماسي.
طرح باحثون في الأنظمة السياسية خريطة طريق للخروج من المأزق الحالي تعتمد على مرحلتين: