2026/07/22
تحالفات غير متوقعة تعيد رسم خريطة الصراع في مالي وتهدد أمن الساحل

شكل الكمين الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 جندياً مالياً واستهدف قافلة مشتركة للجيش المالي وقوات فيلق إفريقيا الروسي بالقرب من بلدة أنيفيس في 18 يوليو، تحولاً نوعياً في مسار النزاع، حيث كشف عن تنسيق متزايد بين الجماعات المسلحة في شمال البلاد، مما يضع استراتيجية الحكومة العسكرية تحت ضغط ميداني متصاعد.

وقد أعلنت جبهة تحرير أزواد (FLA) -وهي ائتلاف يضم في غالبيته جماعات انفصالية طوارقية- بالاشتراك مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتهما عن الهجوم. ويأتي هذا التحالف لافتاً في ظل التباين في الأهداف السياسية؛ إذ يسعى الانفصاليون إلى الحكم الذاتي أو الاستقلال، بينما تهدف الجماعات المتشددة إلى فرض رؤيتها للشريعة الإسلامية.

دوافع التحالف: عدو مشترك لا أيديولوجيا موحدة

يرى خبراء الأمن أن هذا التقارب لا يعود لتوافق أيديولوجي، بل لـ عدو مشترك يتمثل في الجيش المالي وقوات فيلق إفريقيا الروسية. فمن خلال التعاون، تعمل هذه الجماعات كـ مضاعفات للقوة، حيث تتبادل الموارد والخبرات الميدانية والمعرفة الجغرافية المحلية، مما يجعل تحركات الجيش المالي أكثر عرضة للاستهداف وأصعب في التنبؤ بها.

لقد أدى قرار باماكو بالتخلي عن اتفاق الجزائر للسلام لعام 2015، وإنهاء بعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، وتعميق الشراكة العسكرية مع روسيا، إلى انهيار آليات إدارة الصراع، مما دفع الخصوم السابقين إلى توحيد صفوفهم ضد ما يعتبرونه قوات غازية.

هل نجحت الرهانات الروسية؟

منذ حلول فيلق إفريقيا محل مجموعة فاغنر، عززت روسيا قدرات الجيش المالي عبر الدعم القتالي المباشر وتوفير طائرات مسيرة وتقنيات استطلاع. ومع ذلك، تشير التطورات الميدانية إلى أن هذا الدعم لم يغير الصورة الاستراتيجية الكلية للنزاع.

حطام
حطام مركبة في مالي، حيث خلفت سنوات الصراع آثاراً مدمرة على المجتمعات وقوات الأمن.

فالجيش المالي، رغم تحسن قدراته في المواجهة المباشرة، لا يزال يواجه صعوبات في تأمين المناطق الشاسعة والنائية، حيث لا تزال قوافل الإمداد تتعرض لكمائن متكررة على طول الطرق الاستراتيجية الرابطة بين غاو وأنيفيس.

تداعيات إقليمية على منطقة الساحل

تتجاوز تبعات هذا التنسيق حدود مالي؛ إذ إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنشط بالفعل في بوركينا فاسو والنيجر. ويشكل هذا التطور تحدياً لـ تحالف دول الساحل (AES) الذي تأسس لتعزيز الأمن الجماعي، حيث أثبتت الجماعات المسلحة قدرة على التكيف تفوق أحياناً قدرة الدول على التنسيق المشترك.

إن استمرار هذا التحالف التكتيكي بين الانفصاليين والجماعات المتشددة قد يفتح الباب أمام نماذج تعاون مشابهة في أجزاء أخرى من الساحل، مما يزيد من تعقيد جهود احتواء التهديدات الأمنية التي باتت تتجاوز الحدود الوطنية وتفرض واقعاً أمنياً جديداً يتطلب استراتيجيات أكثر شمولاً من مجرد الحلول العسكرية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29122.html