
تكشف وثائق تاريخية وشهادات حية فصلاً مظلماً من تاريخ حرب استقلال الجزائر، حيث أقدم الجيش الفرنسي على استخدام أسلحة كيميائية بشكل سري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وبروتوكول جنيف لعام 1925.
يؤكد المؤرخ كريستوف لافاي استناداً إلى أرشيف عسكري، وجود مراسلات رسمية تعود لعام 1956، تشير بوضوح إلى استخدام وسائل كيميائية ضد المقاومة الجزائرية. وقد تأسست لهذا الغرض وحدة الأسلحة الخاصة في ديسمبر من العام ذاته، حيث اعتمدت على غاز CN2D -وهو ذات الغاز المستخدم في الحرب العالمية الأولى- لاستهداف المقاتلين الجزائريين المتحصنين في الكهوف الجبلية.
تشير التقديرات التاريخية إلى تنفيذ ما بين 8,000 إلى 10,000 عملية اعتداء، لم يتم توثيق سوى 440 هجوماً منها حتى الآن. ومن أبرز تلك الجرائم الموثقة:
وعلى الرغم من فداحة هذه الانتهاكات، إلا أن فرنسا لم تقدم على حظر الأسلحة الكيميائية بشكل رسمي إلا في عام 1993، أي بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على نيل الجزائر لاستقلالها، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول حجم التداعيات الصحية والبيئية التي خلفتها تلك الأسلحة المحرمة دولياً.