
كشفت دراسات حديثة أجراها باحثون من جامعة دورهام عن تفاصيل اصطدام كوني هائل وقع قبل نحو 10 مليارات سنة، حين ارتطمت مجرتنا درب التبانة بمجرة قزمة تُعرف علمياً باسم سجق غايا (Gaia Sausage)، وهو حدث غيّر البنية الهيكلية للمجرة بشكل جذري.
أظهرت المحاكيات الحاسوبية فائقة الدقة أن هذا الاصطدام لم يكن مجرد اندماج عابر، بل كان عنيفاً لدرجة أنه أدّى إلى انقلاب قرص درب التبانة بأكثر من 90 درجة، ليصل إلى وضعه الحالي. وقد قامت المجرة العملاقة بتمزيق سجق غايا وابتلاع نجومها، في عملية استغرقت مئات الملايين من السنين لتستقر المجرة على شكلها المعروف.
استند العلماء في استنتاجاتهم إلى تفسير ظاهرة بطء دوران النجوم في هالة درب التبانة. فبينما تدور نجوم القرص حول مركز المجرة بسرعة تصل إلى 220 كيلومتراً في الثانية، تتحرك نجوم الهالة ببطء شديد لا يتجاوز 25 كيلومتراً في الثانية. وأوضحت المحاكيات أن هذا التباين في السرعة هو البصمة الناتجة عن اصطدام وجهاً لوجه بمجرة بحجم سجق غايا.
يُنظر إلى هذا الحدث بوصفه آخر اندماج كبير في تاريخ مجرتنا، حيث ساهم في:
رغم ضخامة سجق غايا التي تجاوزت كتلتها 10 مليارات ضعف كتلة الشمس، إلا أن درب التبانة اليوم أصبحت أكثر ضخامة وقدرة على الصمود. ويستبعد العلماء حدوث اندماجات مشابهة في المستقبل القريب، حيث من المتوقع أن تندمج سحابة ماجلان الكبرى مع مجرتنا بعد بضعة مليارات من السنين، بينما يظل التأثير الحالي لمجرة القوس القزمة محدوداً جداً نظراً لصغر حجمها مقارنة بالاندماج التاريخي السابق.
تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج العلمية سيتم عرضها ومناقشتها بشكل مفصل خلال مؤتمر علم الفلك المنعقد في برمنغهام هذا الأسبوع.