2026/07/22
«الموت الزاحف»: كيف تستخدم إسرائيل «الخط الأصفر» كأداة فعلية لضم أجزاء واسعة من قطاع غزة؟

في قطاع غزة، لا يحتاج الجيش الإسرائيلي سوى تحريك كتل خرسانية صفراء لبضعة أمتار لإعادة رسم الجغرافيا على الأرض. هذه الكتل، التي وُضعت في الأصل كعلامات ميدانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق المخصصة للانسحاب، تحولت إلى خط أمامي متقدم يبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية يومياً.

ووفقاً لبيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، توسعت منطقة الوصول المقيد، التي تطلق عليها إسرائيل اسم الخط الأصفر، لتغطي 64.9 في المئة من مساحة قطاع غزة بحلول يونيو 2026، ارتفاعاً من 53 في المئة في وقت سابق من العام نفسه.

INTERACTIVE

كابوس في دير البلح

في أعقاب أوامر الإخلاء التي بثتها طائرات الكواد كابتر مساء الجمعة 17 يوليو، أفاد شهود عيان بأن الآليات العسكرية تقدمت تحت جنح الظلام، دافعةً الكتل الصفراء لمسافة تتراوح بين 300 و350 متراً نحو الغرب، مع تهديدات بإطلاق النار على كل من يرفض المغادرة. هذا التحول المفاجئ وضع الحواجز الخرسانية مباشرة في شارع سلطان عثمان، مما أدى إلى مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والسكنية لعائلات فلسطينية فقدت سبل عيشها الوحيدة.

«الموت الزاحف» في حي الزيتون

يصف الصحفي الفلسطيني سعيد حشاش، الذي يقطن بالقرب من مخيم أهل الصمود في حي الزيتون، تقدم هذه الكتل بـ الموت الزاحف، موضحاً أن القصف المدفعي وإطلاق النار المكثف يسبقان دائماً أي حركة لهذه الحواجز. ويؤكد الأهالي أن الاحتلال يستخدم القوة المباشرة لدفع السكان نحو النزوح القسري، بينما لا تزال فرق الإنقاذ ممنوعة من الوصول إلى المناطق التي خلف الخط المتقدم، حيث لا تزال جثامين الشهداء تحت الأنقاض.

محو الشمال وتحويله إلى منطقة مراقبة

في شمال غزة، يرافق تقدم الخط الأصفر محو كامل للمعالم العمرانية. وبحسب شهادات السكان، تقدم الخط لمسافة تصل إلى 1.5 كيلومتر، من شارع السكة قرب بيت حانون وصولاً إلى شارع ترانس قرب دوار الشيخ زايد. وقد أقامت القوات الإسرائيلية سواتر ترابية ضخمة وأبراج مراقبة في مرتفعات تل الزعتر، مما حول المنطقة إلى منطقة مراقبة عسكرية مفتوحة.

شلل الخدمات والأهداف الاستراتيجية

يؤكد مسؤولو بلدية غزة أن التوسع الميداني أدى إلى خروج نحو نصف مساحة المدينة عن نطاق الخدمة، بما في ذلك أحياء الشجاعية، شرق التفاح، والزيتون. فقد عزلت الخطوط المتقدمة آبار المياه الحيوية ومحطات الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية مع تكدس مئات الآلاف من السكان في مساحات ضيقة.

من جانبه، أشار المحلل السياسي أحمد التنانين إلى أن إسرائيل تنتقل من مرحلة الانسحاب المرحلي إلى توسيع قبضتها الإقليمية، بهدف تحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع استيطاني طويل الأمد، وهو ما تعززه التقارير الميدانية التي رصدت بناء 40 موقعاً عسكرياً دائماً داخل القطاع، بعضها أُنشئ بالكامل بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي ظل هذه التطورات، تظل المساعدات الإنسانية وحركة المدنيين مقيدة بشكل صارم، حيث لا تتجاوز معدلات الامتثال الإسرائيلية للالتزامات الدولية 35 في المئة، مما يترك القطاع مخنوقاً خلف حدود متغيرة باستمرار.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29260.html