
أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية اسم هيرا (Hera) على أولى مهامها المخصصة للدفاع الكوكبي، في خطوة تعكس مزيجاً فريداً بين التراث الأسطوري والأهداف العلمية المتقدمة. تتوجه المركبة حالياً نحو نظام الكويكبين الثنائي ديديموس وديمورفوس، لمتابعة وتحليل آثار تجربة تغيير مدار أحد الكويكبات التي نفذتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 2022 ضمن مهمة دارت (DART).
تعود جذور هيرا إلى عام 2016، حين لم تحظَ المهمة السابقة المعروفة بـ مهمة اصطدام الكويكب (AIM) بالدعم الكافي. ومع ذلك، لم يتخلَّ الفريق العلمي عن طموحه، بل أعاد صياغة المشروع ليركز بشكل دقيق على دراسة التغيرات التي طرأت على نظام ديمورفوس بعد اصطدامه بمركبة دارت.
يقول إيان كارنيلي، مدير مهمة هيرا في وكالة الفضاء الأوروبية: لم تكن الصورة قاتمة كما بدت في البداية، فقد شجعتنا الدول الأعضاء على تطوير مهمة جديدة خلفاً للمشروع الملغى، وكانت الخطوة الأولى اختيار اسم جديد يعكس طبيعة المهمة.
جاء اختيار اسم هيرا -التي تُعرف في الأساطير اليونانية كزوجة لكبير الآلهة زيوس وإلهة الزواج والروابط- ليكون انعكاساً دقيقاً لطبيعة المهمة التي تدرس نظاماً مكوناً من كويكبين مرتبطين بجاذبيتهما.
وأوضح الباحث الرئيسي للمهمة، باتريك ميشيل، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومرصد كوت دازور: كان هناك نقاش علمي حول مدى صمود العلاقة الثنائية بين ديديموس وديمورفوس بعد الاصطدام، وكنا واثقين من بقائهما مرتبطين، وهذا ما دفعنا لاختيار اسم إلهة الزواج.
تمثل هيرا اليوم جسراً بين الخيال الإنساني القديم والقدرات التكنولوجية الحديثة؛ فهي ليست مجرد أداة لاستكشاف الفضاء، بل هي مشروع استراتيجي يهدف إلى فهم كيفية حماية كوكب الأرض من المخاطر الكونية المحتملة، محولةً قصص الأساطير إلى واقع علمي يسعى لضمان مستقبل البشرية.