
مع تصاعد حدة المواجهة الأمريكية الإيرانية وتزايد المخاوف من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، يبرز تساؤل جوهري حول أولويات القوى الكبرى في الصراعات الإقليمية؛ إذ تشير المعطيات إلى أن حسابات البقاء والهيمنة باتت تطغى على أي اعتبارات تتعلق بالمصالح المشتركة أو استقرار الاقتصاد العالمي.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى مخاطر جسيمة، حيث حذر خبراء من تراجع معدلات النمو العالمي إلى 1.3% في حال استمرار القتال، في وقت تتمسك فيه واشنطن بموقفها المعلن تجاه حرية الملاحة، بينما تستمر طهران في نهجها التصعيدي ضد الضغوط الأمريكية.
أكد الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن دول رابطة آسيان تنظر إلى استقرار منطقة الخليج كضرورة إستراتيجية لا غنى عنها؛ نظراً لارتباط مصالحها الحيوية بأمن الطاقة وحركة الاستثمارات العالمية. وأوضح أن أي تعطيل لتدفق النفط والغاز سيؤثر بشكل مباشر على الموازنات العامة لهذه الدول وحياة مواطنيها اليومية.
ويرى الزويري أن إيران تعاملت مع الأزمة من منظور وجودي بحت، حيث وضعت أولوية الحفاظ على النظام السياسي فوق أي اعتبارات اقتصادية أو دبلوماسية، حتى مع شركاء استراتيجيين مثل الصين. وفي المقابل، يرى الخبير أن الولايات المتحدة لم تضع في حساباتها سيناريو إغلاق المضيق، ولو فعلت ذلك لربما اتجهت إلى مقاربة تفاوضية أكثر مرونة تراعي مصالح حلفائها المتضررين.
يكشف استمرار الصراع عن فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي؛ فبينما أنفقت الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار على العمليات العسكرية، تقدر الخسائر الإيرانية في البنية التحتية بنحو 150 مليار دولار، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير ملموس في مواقف الطرفين.
ويخلص الزويري إلى أن واشنطن وطهران تتبنيان منطق المحصلة الصفرية، حيث يسعى كل طرف لتحقيق انتصار كامل على حساب الاستقرار الإقليمي، وهو ما يفسر تعثر كافة المبادرات الدبلوماسية، بما في ذلك نداءات دول آسيان التي طالبت بضبط النفس وتجنب التصعيد الذي يهدد الملاحة الدولية.