
أجرى رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، سلسلة تغييرات جذرية في تشكيلته الحكومية فور توليه المنصب، في خطوة تهدف إلى طي صفحة الاضطرابات السياسية التي شهدتها المملكة المتحدة مؤخراً. ومن أبرز ملامح هذه التشكيلة تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية، وويس ستريتنج وزيراً للدفاع، وهما حقيبتان تحملان أوزاناً دولية واستراتيجية بالغة الأهمية في المرحلة المقبلة.
يعد إد ميليباند، المولود لأبوين من المهاجرين البولنديين، وجهاً مألوفاً في السياسة البريطانية، حيث شغل سابقاً منصب زعيم حزب العمال (2010-2015). ويرتكز سجله في السياسة الخارجية على مواقف بارزة، أبرزها معارضته القوية للتدخل العسكري في سوريا عام 2013، وهو موقف ساهم في عرقلة خطط الحكومة آنذاك ومنع تحرك عسكري دولي.
تتسم رؤية ميليباند بكونه صوتاً داخلياً مؤثراً، حيث دفع باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين، كما عارض انخراط بريطانيا في عمليات عسكرية ضد إيران في فبراير الماضي، مما خلق فجوة في التنسيق مع الإدارة الأمريكية. وتبرز التحديات أمام ميليباند في كيفية إدارة العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة، في ظل توترات معلنة مع الرئيس دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بسياسات الطاقة والمناخ التي يتبناها ميليباند، مثل هدفه لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
على الجانب الآخر، يواجه وزير الدفاع الجديد ويس ستريتنج تحدياً من نوع مختلف، نظراً لغياب خلفيته العسكرية المباشرة. وقد أثار تعيينه انتقادات من بعض الخبراء العسكريين الذين رأوا في استبعاد ذوي الخبرة العسكرية تراجعاً في إدارة هذا الملف الحيوي.
شهد موقف ستريتنج تجاه العدوان على غزة تحولاً تدريجياً؛ فبعد أن كان ملتزماً بالخط الحزبي التقليدي، بدأ ينتقد أداء إسرائيل واصفاً أفعالها بـ اللاإنسانية وتجاوزها للحدود، وصولاً إلى تأييد فرض عقوبات. ومع ذلك، لا تزال مواقفه تثير جدلاً بين المنظمات المناهضة للحرب التي اعتبرت تعيينه في وزارة الدفاع أمراً غير موفق.
تنتظر الوزيرين الجديدين ملفات شائكة تتطلب توازناً دقيقاً بين السياسات الحزبية الداخلية وبين متطلبات الأمن القومي والالتزامات الدولية للمملكة المتحدة في ظل القيادة الجديدة.